الصفحة 232 من 562

وقد ذهب العكبري الى ان في الامر مبالغة في التوكيد فكتاب الله منصوب بمضمر (الزموا) و (عليكم) إغراء، معموله محذوف لدلالة السابق عليه، وذهب الى تعليق ... (عليكم) بالفعل المضمر لا المصدر، وقيل متعلق بالمصدر لنيابته مناب الفعل، وذهب السمين الى ان القول بالاغراء في (عليكم) يجعله امرا لا محل له أمّا مع الاضمار فهو متعلق بالمصدر (كتاب) او بمحذوف حال [1] .

واختلفوا ايضا في التركيب الدال على العامل المقدر في المصدر، فهو عند القرطبي وابي حيان: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [2] ، وخالفهما في هذا السمين فقد جعل: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ} [3] هو المشير الى الاول وفيه بعد لطول الفاصل بين الآيتين، والتركيبان كلاهما ذوا مدلول متصل بأوامره (- سبحانه وتعالى -) ونواهيه، فالأول منهما الاقرب [4] .

ومن المصادر (فريضة) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ} [5] ، هي في رسم المصحف منصوبة، وقرأها ابن ابي عبلة رفعا [6] . واختلفت تقديرات النحاة في الحالين، ففي النصب ذهب سيبويه الى نصبها بمضمر مقدر على فرض الله فريضة. وتبعه الزجاج وآخرون [7] ، وذهب الزمخشري الى الاعتداد بمعنى النصب قبلها: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [8] فاستوحاه من ذلك فنصب به فريضة، وهو قابل لفرض وغيره.

(1) ينظر: الدر: 3/ 649.

(2) النساء: 23.

(3) النساء: 3، وينظر: القرطبي: 5/ 124، البحر: 3/ 222، الدر: 3/ 648، القرآن الكريم واثره، د. مكرم: 119 - 120.

(4) ينظر: الكتاب: 1/ 37.

(5) التوبة: 60.

(6) ينظر: معاني الفراء: 1/ 444، اعراب القراءات الشواذ:1/ 643، القرطبي: 8/ 192، البحر: 5/ 62، الدر: 6/ 72.

(7) ينظر: الكتاب: 1/ 157، 191 -192، اعراب النحاس: 2/ 27، الفخر: 16/ 115، التبيان للعكبري: 2/ 647، القرطبي: 8/ 192، البحر: 5/ 62، الدر: 6/ 72.

(8) التوبة: 60، ينظر: الكشاف: 2/ 283، البحر: 5/ 62، النهر: 1/ 982، الدر: 6/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت