الصفحة 219 من 562

اما الفراء"فان رفع (الصابئين) [عنده] على انه عطف على (الذين) و (الذين) حرف على جهة واحدة بين رفعه ونصبه وخفضه، فلما كان اعرابه واحدًا، وكان نصب (ان) نصبًا ضعيفا ... جاز رفع (الصابئين) " [1] ولم يجز ذلك فيما ظهر اعرابه مثل: ان عبد الله وعمرو قائمان، ويرى ان المعطوف الذي تم بخبره ينصب وما لم يتم بخبره يرفع، [2] ونسب اليه العكبري خلافه قائلا:"وقال الفراء: اذا لم يظهر فيه [في المعطوف] الاعراب كقولك: ان زيدًا ونحن قائمون" [3] وشرطُ الفراء مبنيٌّ على اسم ان لا على المعطوف، [4] ولامسوغ له في حكمه لان كل مبني له محل من الاعراب، تقدر حركته عليه تعذرًا او ثقلًا، ويكون تابعا في اعرابه ومتبوعًا ومستأنفا، [5] بل ان بعض اللهجات كلهجة هذيل قد جنحت ببعض المبنيات الى الاعراب كقولهم، منون ومنان واللذون والذين، [6] وبهذا يسقط الحكم بأنه على جهة واحدة.

وقد احتج الكوفيون بثلاث اولاهن الاية القرآنية في المائدة وقد وردت آيتان نقيضتان لحكمها النحوي عندهم، اما مثال سيبويه عن العرب فحمله على الغلط، والثانية عطفهن على اسم لا قبل اتمام الخبر وان بمنزلتها، وقد رد هذا لان (لا) مع اسمها مركبة فهما كالشيء الواحد، واخراجهن عدم اعمال ان في الخبر لارتفاعه بما يرتفع به قبلها رد لان شبه الفعل يعمل كاسم الفاعل، [7]

ولو حملنا النواسخ على بعضها لكان كافيًا للرد على الكوفة، وما اوردناه سابقا من ابيات شعرية وآيات تظهر ان حكم الكوفيين لايجري مع مجرى العربية العام، التي لا يحيط

(1) معاني الفراء 1/ 310 - 311، وينظر: البيان للانباري 1/ 301، الموسوعة 3/ 302 - 303.

(2) ينظر: معاني الفراء 1/ 309، 310 - 311،

(3) التبيين 341، م/ 52.

(4) ينظر: هـ (8) ص. س. والتبيين 341،م/ 52، هـ (2) .

(5) ينظر: المرتجل 35، 306، شرح الكافية للرضي 212، القرطبي 6/ 246، الجامع 28.

(6) ينظر: معاني الفراء: 1/ 311، الجمل في النحو: 334، شرح المفصل لابن يعيش: 3/ 138، 142، 4/ 14 - 16، شرح الكافية للرضي: 3/ 40، 61، وقيل هي معربة بالفتحة على النون، ينظر: التبيان للعكبري: 1/ 300 - 301، 1/ 451 - 452، البحر: 3/ 541، الدر: 4/ 363.

(7) ينظر: الانصاف: 1/ 186، م/ 23، التبيين: 341، م/ 52، البحر: 3/ 541، الائتلاف: 167 - 168، م/ 47، نظرية النحو القرآني: 158، سيبويه والقراءات: 134 - 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت