اما حجة البصريين فهي واضحة في عدم اعمال عاملين على معمول واحد، وهو أمر مجمع عليه بدليل ذهابهم الى اعمال احد العاملين في المعمول على الخلاف القائم بينهم، [1] وهو جار على هذا غير ان الكوفيين لم ينظروا في الامور الجامعة المانعة، وأن القول بالمحل تأويل واعمال الظاهر اولى من اعمال المضمر، [2] فحملها على تخريج البصريين امر جار على منطق اللغة وطبيعتها.
اما الكوفيون فيذهبون الى العطف على اسم ان قبل مجيء الخبر، [3] وقد تعدد القول في هذا، فهو عطف على موضع ان او عطف على اسم ان، او عطف على موضع ان واسمها، [4] ولم تكن احكام الكوفة واحدة، فالكسائي يعطفه مطلقا بلا شرط، [5] غير ان الفراء ينسب قولين للكسائي في هذا هما:
-جواز الرفع لضعف ان.
-عطف الصابئين على الضمير في (هادوا) . [6]
وقد رد الثاني الفراء لان التفسير على خلافه، [7] واستحسن الاول الفخر، [8] وقد اخذ الاخفش متابعا الكوفيين، بالقول بالرفع عطفًا على موضع (ان الذين امنوا) لأنه مبتدأ، [9] وفيه هرب من طلب عاملين لمعمول واحد.
(1) ينظر: الانصاف 1/ 83، م/ 13، 187،م/23، التبيين 252، م/ 34، 343، م/ 52، الائتلاف 113،م/3، 168، 169، م/ 47.
(2) ينظر: الاقتراح 106، الفخر 26/ 237 - 238، الائتلاف 168، م/ 47، شرح الجرجاوي 113.
(3) ينظر: الانصاف 1/ 185، م/ 23، التبيين 341، م/ 52، الائتلاف 167، م/ 47، وكذلك في بقية التوابع م. ن 168.
(4) ينظر: معاني الفراء 1/ 311، معاني الاخفش 1/ 262، معاني الزجاج 2/ 192، حجة ابي زرعة 662، البيان للانباري 1/ 301، الانصاف 1/ 185 - 186، م/ 23، التبيين 342، م/ 52، القرطبي 16/ 176 - 177، البحر 8/ 51، الدر 9/ 656، القراءات القرآنية في المعجمات 408.
(5) ينظر: الانصاف 186، م/ 23، التبيين 341، م/ 52، الائتلاف 167، م/ 47.
(6) ينظر: معاني الفراء 1/ 311 - 312، وقد حكى الكسائي عن العرب قولهم إنَّ ثُمّ شرٌّ طويلٌ، على معنى: نعم ثم شر طويل، ينظر: مقدمتان 111، وقد خُطِّئ ذلك لعمل ان نصبًا ورفعًا، ولأن كل مرفوع معه منصوب، ينظر: معاني الزجاج 2/ 193.
(7) ينظر: معاني الفراء 1/ 312.
(8) بنظر: الفخر 12/ 52.
(9) ينظر: معاني الاخفش1/ 262.