مطلقا أو رفعه استئنافًا، [1] وربما التمس بعضهم ما في لغة القرآن من جذور لهجية لم يألفوا بعضها وارادوا لها وجهًا جامعًا، وهذا مراد البصريين من اولئك عثمان (- رضي الله عنه -) الذي قال عندما تسلم النسخة الاولى من المصحف: ارى فيه لحنًا ستقيمه العرب بألسنتها، وقال: لو كان الاملاء هذ ليا والاستكتاب ثقفيا لما وجد فيه هذا، وقول عائشة (رضي الله عنها) انه خطأ الكُتّاب في الكتاب لان ذلك خلاف ما تجري عليه طبيعة ام المؤمنين اللغوية، وهو قول جماعة منهم ابو عمرو، واسناده صحيح على شرط الشيخين، ويرى سعيد بن جبير ان اربعة احرف قد خرجت عن مألوف عادته اللغوية هي (الصابئون) ، (والمقيمين) ، و (واكن) ، و (هذان) ، وهذا لايمس رسم المصحف بشيء، وسلك الجحدري مسلكين مختلفين، مميزا بين المكتوب والمقروء، فالمرسوم سنة متبعة والمقروء عربية مستمعة، فقال العلماء، الجحدري غير اللفظ لا الخط، متبعًا قول عثمان باستقامة اللسان، [2] وفي هذا حجج للبصريين.
اما سيبوية فمعدود في مدرسة القراء، فقد رَوَى عن أبي عمرو ورَوَى عنه الجرمي، فهو آخذ بالنقل معتد بالرسم، [3] فحكمه آخذ بشقي المسألة اللغوي والنصي المأثور.
اما قراءة ابن مسعود: (يا أيها الذين امنوا والذين هادوا والصابئون) فقد الغت الناسخ صونا لرفع الصابئين وكأن الناسخ لا أثر له في الصابئين لفظًا او محلًا، ومكانة ابن مسعود معروفة، جاء في الاثر: (من اراد ان يقرأ القرآن غضًا كما انزل فليقرأه على قراءة ابن ام عبد) [4] ناهيك عن تأسيسه اول مدرسة في علم القراءات بالكوفة، [5] وهذا يضيف حجة اخرى الى حكم البصريين.
(1) ينظر: اعراب الحديث النبوي 366 - 367.
(2) ينظر: المصاحف للسجستاني 41 - 43، مقدمتان 15، 112 - 113، القرطبي 11، 216، البحر 6/ 238، الدر 4/ 155، الاتقان للسيوطي 1/ 182، رسم المصحف، د. شلبي 131، الموسوعة 1/ 66.
(3) ينظر: غاية النهاية 1/ 602، 2/ 280، سيبويه امام النحاة، النجدي 85، سبويه حياته وكتابه 151.
(4) ينظر: مسند احمد ... ، المعجم الكبير للطبراني ... ، شفاء العليل: 2/ 808.
(5) ينظر: دور الكوفة في علم القراءات، ومدرسة عبد الله بن مسعود، مقال، د. احمد الجنابي: 52.