2. {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} . [1]
واذا غفلوا عن هذا فقد ادعوا الباطل بقول احدهم"حسبنا تلك القراءة التي قرأ بها القراء السبعة ... [من غير] استثناء" [2] وهو كلام منقوض لان الرواية تنسب الى ابن كثير وهو سبعي قراءةً على (الصابئين) وقرأ بها قبله رهط من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وغيرهم، [3] واحتج بآية الاحزاب (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) [4] على قراءة بعض السلف رفعا فيما قال وهي قراءة لم ترد في السبعة ولا العشرة ولا الاربعة عشر، [5] ووردت في الشواذ منسوبة الى ابي عمرو، [6] ويقول: ..."وظلت القاعدة البصرية ... لا تبالي بـ ... مصادر السماع وفي قمتها القرآن ... الكريم" [7] وآيتا البقرة والحج السابقتين لم تقرآ الاّ نصبًا وهما آيتان مقابل آية واحدة ولم يجز الفراء وجه رفع في آية الحج كعادته، وآية المائدة منقوض تسبيعها برواية عن ابن كثير نصبًا، [8] فوجوه القراءات في الآيات اسناد للبصريين، وقد قال العلامة الفخر بعد ايراد الايتين مقترنتين بآية المائدة،"فهل [في] اختلاف هذه الآيات بتقديم الصفوف وتأخيرها، ورفع (الصابئين) في آية ونصبها في أخرى فائدة تقتضي ذلك؟ والجواب: لمّا كان المتكلم أحكم الحاكمين فلا بد لهذه التغييرات من حكم وفوائد، فإن أدركنا تلك الحكم فقد فزنا بالكمال، وان عجزنا أحلنا القصور على عقولنا لا على كلام الحكيم" [9] وفي الحديث الشريف ما يؤيد العطف نصبًا على اسم ان، قال (- صلى الله عليه وسلم -) : (واني واياك، وهذان، وهذا الراقد في مكان واحد يوم القيامة) . وناقش العكبري اسم الاشارة المثنى المرفوع وحمله على اسم ان محلًا، أو لزومه الالف
(1) الحج 17.
(2) نظرية النحو القرآني 87.
(3) ينظر: هـ (6) من ص (190) .
(4) الاحزاب 56.
(5) ينظر: السبعة 523، النشر 2/ 349، الاتحاف 356، نظرية النحو القرآني 86.
(6) ينظر: المختصر 120، اعراب القراءات الشواذ 2/ 316، المعجم 5/ 134.
(7) نظرية النحو القرآني 88.
(8) ينظر: معاني الفراء 2/ 218، السبعة 158، 434، المعجم 1/ 66، 4/ 170.
(9) الفخر 3/ 118.