العطف على موقع (ان) نفسها وهو غير جائز الا بعد تمام الخبر، [1] وقد هاجم بعض المحدثين البصريين زاعمين ان البصريين جعلوا كلام العرب خادما لاحكامهم، لذلك رأوا في رفع الصابئين سمة وصفية ابقت التركيب على ما هو عليه، أو عدم ظهور اثر العامل على ماقبله وهو قول الفراء، أو أن ذلك أثر من آثار التحولات الاسلوبية، [2] وحقيقة الامر محتاجة الى اقرار امور منها؛ ان لغة القرآن لغة خارقة خاصة، لذلك قل نظيرها في لغة العرب، [3] وحكم البصريين حكم عام لمعظم كلام العرب، غير أن البصريين قد احتجوا باعمال عاملين في الحكم بالعطف وهذا امر مجمع على منعه، [4] لذلك يمتنع العطف اخذًا به واعتدادًا بالاحكام البصرية.
وما ينصر البصريين ضآلة ورود التراكيب اتساقا مع الحكم الكوفي ومعظم التراث العربي يصب في القالب البصري، ومن الحقائق الخطيرة التي غفل عنها الدارسون سهوًا او نهيًا مع أنهم يدّعون التأسيس للنحو القرآني آخذين قِلاّ من كُلٍّ مجيء آيتين على النسق عينه والنمط نفسه، ولكن على نصب الصابئين فيها عطفًا على اسم (ان) على وفق أحكام القاعدة البصرية النحوية، الا يعلي هذا حكم البصريين ويقدمه على سواه، والايتان هما:
1. {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُينَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} . [5]
(1) ينظر: البيان للانباري 1/ 300 - 301.
(2) ينظر: النحو الوصفي من خلال القرآن الكريم 2/ 419 - 420، أثر التحولات الاسلوبية في تغيير الاعراب 16 - 17، ظاهرة الاعراب في النحو العربي 150 - 151، مآخذ النحاة المحدثين 137 - 140.
(3) المعطوفات بعد اسم ان منصوبة في ابيات المعلقات، قول الحارث (ت 580م)
واعلموا أننا واياكم في ... ما اشترطنا يوم اختلفنا سواء
وقول عنترة (ت 600م) :
وكأنّ رُبًّا او كحيلا معقدًا ... حشّ الوقود به جوانب قمقم.
وقول طرفه (ت 70هـ) :
كأن البرينَ والدمايجَ علقت ... على عشر وخروع لم يخضد
ينظر: شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات 197، 331، 479، شرح القصائد التسع المشهورات 268، 489، 582، شرح القصائد العشر 125،284، 394.
(4) ينظر: الانصاف 1/ 187، م/ 23، التبيين 342، م/ 52، الائتلاف 168، م/ 47.
(5) البقرة 62.