ومن ذلك ما جاء في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ - رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ} [1] وفي (يسبح) اربع قراءات؛ رسم المصحف؛ قراءة الجمهور، وقرأه كذلك يحيى بن وثاب وابو حيوة الا انه بالتاء للتأنيث، [2] وقرأه ابن عامر وعاصم رواية مبنيًا للمجهول مذكرًا، وقرأه كذلك ابو جعفر وجعله مؤنثًا، [3] واكدت معظم المصادر عدم الوقوف على الآصال لأن رجالًا فاعل يتطلب الاتصال، واستأثرت بالدرس قراءة المجهول.
ذهب بعضهم في قراءة التذكير الى اقرار الوقف ثم تعيين نائب الفاعل وحدد باحد المجرورات الثلاثة، أَوْلاها الأُوْلى (له) لسببين هما طلبه اقوى من غيره، تعذر اسناده الى رجال مع الوقف، [4] ولم يرتضِ هذا ابن خالويه واخرون، ورأوا صعوبة في اسناد رجال الى المجهول، لاستحالة المعنى، وكون رجال فاعلًا في قراءة المعلوم، فقدروه على (يسبحه رجال) ، وجعله ابن خالويه على (رجال لا تلهيهم) وفيه محاذير البدء بالنكرة، وقال العكبري هو على (فهي رجال) وتخريجان آخران عند القرطبي هما؛"المسبحة رجالٌ، وفي بيوت ... رجال"، [5] وهي تخريجات محتارة في النيابة.
(1) النور: 36 - 37.
(2) ينظر: معاني الفراء: 2/ 253، الطبري: 18/ 145، السبعة: 456، المختصر: 102، التبصرة: 273، حجة ابي زرعة: 501، الفخر: 24/ 4، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 186، البحر: 6/ 421، الدر: 8/ 410، سراج القارئ: 161، الاتحاف: 325.
(3) ينظر: معاني الفراء: 2/ 253، الطبري: 18/ 145، السبعة: 456، المختصر: 102، التبصرة: 273، التيسير: 162، العنوان: 139، حجة ابي زرعة: 501، الكشاف: 3/ 242، الاقناع: 2/ 713، الفخر: 24/ 4، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 156، القرطبي: 12/ 275، البحر: 6/ 421، النهر: مج2 ح1/ 548، الدر: 8/ 410، سراج القارئ: 161، النشر: 2/ 332، الاتحاف: 325، الميسر: 354.
(4) ينظر: حجة ابي زرعة: 501، الكشاف: 3/ 242، الفخر: 24/ 4، البحر: 6/ 421، الدر: 8/ 410، الاتحاف: 325.
(5) معاني الفراء: 2/ 253، حجة ابن خالويه: 262، المقتصد: 1/ 354، حجة ابي زرعة: 501، الكشاف: 3/ 242، البيان للانباري: 2/ 196، التبيان للعكبري: 2/ 671، القرطبي: 12/ 275، البحر 6/ 422، مغني اللبيب: 2/ 569، الدر: 8/ 410، الاشباه: 3/ 106، الاتحاف: 325.