الثاني على المذهب البصري، وعكسه مذهب الكوفيين، [1] ورفعه بدلا أفضل من جعل الضمائر علامات جمع، والابتعاد عن قيام معمولين على عامل معمول واحد.
وذهب الفراء ومكي وتابعوهما الى رفعه خبرًا، وقد اختلفت عندهم التقديرات، فالمتبدأ هو (ذلك، أو أولئك أو هم، او العُمْي، او الصُّمُّ او العمى أو الصمم) [2] وهو انسب الاراء لأن اللفظ مشتق نكره حقه ان يكون خبرا والمقدرات - هنا - معارف ..
اما الباقولي والعكبري وغيرهما فرفعاه على الابتداء وخبره الفعل قبله، وقد ضعّفه النحاة لان الفعل جاء في موقعه ولم يُنْوَبه التأخير، [3] وقد اجازه اخرون، [4] غير أنه مردود لأن المبتدأ له صدر الكلام ناهيك عن كونه معرفة.
وقراءة النصب في (كثير) خرجها مكي على الصفة لمصدر محذوف، وقد استبعده العكبري، وذهب العكبري الى جعله حالًا واقعا موقع الجمع، على (كثيرين) ، [5] وقول مكي اقرب الى الحقيقة لصلته بالالفاظ وتقديره؛ عموا عمى كثيرًا وصموا صممًا كثيرا، ويتعلق (منهم) بما قبله.
وهذه القراءة - قراءة النصب - تخرج الآية عما رفضه عيسى بن عمر وابو حيان من اقامة فاعلين على فعل واحد مؤدٍّ الى مخالفة النسق العام.
الفاعل بين الاصالة والنيابة
الاجماع ان لكل فعل فاعلًا والا لم يكن كلامًا، [6] وجعلوا الفاعل أصلًا للمرفوعات ولنائبه، [7] بل ان الجرجاني والزمخشري جعلاه فاعلًا وادخلاه في الحد، [8] وقد حدد شروطه
(1) ينظر: المقتضب: 4/ 72، كشف المشكلات: 1/ 414، الانصاف: 1/ 83، م/ 13، التبين: 252، م/ 34، الدر: 4/ 371، الائتلاف: 113، م/3.
(2) ينظر: معاني الفراء: 1/ 316، المشكل: 1/ 234، الكشاف: 1/ 663، البيان للانباري: 1/ 302، الفخر: 12/ 58، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 454، التبيان للعكبري: 1/ 453، البحر: 3/ 543، الدر: 4/ 372، الضمائر: 171،.
(3) ينظر: كشف المشكلات: 1/ 414، التبيان للعكبري: 1/ 453، البحر: 3/ 543، الدر: 4/ 372، الضمائر: 171، 172.
(4) ينظر: ابن عقيل: 1/ 235، الدر: 4/ 372.
(5) ينظر: المشكل: 1/ 234، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 454، الدر: 4/ 372.
(6) ينظر: الكتاب: 1/ 6، المقتضب: 1/ 58، 2/ 60، 4/ 50، الغرة: 1/ 229.
(7) ينظر: شرح المقدمة المحسبة: 2/ 89، شرح الكافية للرضي: 1/ 71.
(8) ينظر: م. ن. الاخير.