استقبلته [1] وهو امر جار على سنن الحمل على المعنى في العربية، [2] وهو طريق جرت عليه الاساليب.
وذهب ابن الطراوة الى القول بالقلب المكاني في الجملة، وجعله قياسًا مطردًا ولايشكل عنده رفع الفاعل ونصبه مثل خرقَ الثوبُ المسمارَ، وجعل منه قراءة ابن كثير في الآية، [3] والقلب مقبول في اللفظ المفرد لا في الجمل، وليس لابن الطراوة حجة لان هذا - وان كان من ملح كلامهم - فهو شاذ، [4] واهمل الاية الحموز. [5]
ومنها قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ} ، [6] قراءة الجمهور فيها بنصب ابراهيم ورفع ربه؛ [7] وقرئ ابراهيم بالرفع وربه بالنصب عند ابن عباس وجابر بن زيد (93هـ) وابن عامر وابي حنيفة، وابي الشعثاء (ت 93هـ) وأبي حيوة، [8] وفي قراءة الجمهور نصب ابراهيم مفعولًا مقدمًا جار على اصول العربية لأنه قد عاد اليه ضميره المتصل بالفاعل، وهذا شرط من شروط تقديم المفعول على فاعله، وما جاء خلافه فضرورة، [9] واخذ الاخفش بالمعنى في نصب ابراهيم فهو المبتلى، [10] واخذ به ابن عطية وقرنه بالسبب الصناعي النحوي صلة ضمير المفعول بالفاعل، [11] وهو الوجه.
(1) ينظر: معاني الاخفش: 1/ 67، حجة الفارسي: 2/ 43، الكشف لمكي: 1/ 236، الكشاف: 1/ 128، الفخر:3/ 21، القرطبي: 1/ 316، الحلقة المفقودة: 63.
(2) ينظر: الخصائص: 2/ 435.
(3) ينظر: شرح التصريح على التوضيح، خالد بن عبد الله الازهري: 1/ 270، المشكاة: 143.
(4) ينظر: م. ن، الكتاب: 1/ 129، الخصائص: 2/ 134.
(5) ينظر: ظاهرة القلب المكاني في العربية، عللها وادلتها وتفسيراتها وانواعها، د. عبد الفتاح الحموز: 173 - 179.
(6) البقرة: 124.
(7) ينظر: البحر: 1/ 545، النهر: 1/ 132، الموسوعة: 4/ 322.
(8) ينظر: المختصر: 9، الكشاف: 1/ 183 - 184، الفخر: 4/ 40، القرطبي: 2/ 97، المنهاج في شرح جمل الزجاجي، يحيى بن حمزة العلوي؛ 264، الدر: 2/ 98، الموسوعة: 4/ 322.
(9) ينظر: الكتاب: 1/ 14هـ، المقتضب: 1/ 8، البحر: 1/ 545، اوضح المسالك: 2/ 119، ابن عقيل: 1/ 484 - 487، شفاء العليل: 1/ 422 - 423، الدر: 2/ 98، 665.
(10) ينظر: معاني الاخفش: 1/ 146.
(11) ينظر: البحر: 1/ 545، الدر: 2/ 98.