الصفحة 173 من 562

القول برفع (آدم) فاعلًا للاخفش ومكي، وقد اعتمدا أمرين في هذا هما؛ دلالة الفاعلية لآدم، تقدم آدم مُقّوٍ لَهُ. ووافقهما القرطبي وابو حيان، [1] وهذا أخذ بالبديهة والظاهر.

أما من حمل (تلقّى) على (تلقّن) فالقرطبي والسمين مقرين انقلاب نونه ياءً فآدم قد تلقن الكلمات من ربه، فهو - في الاصل - فاعل (تلقن) ، وقد رُدّ هذان، لأن مما يقلب ياءً هو مما تجانس حرفاه، مثل: تظنّن وتسرّر وتقصّص وأملل فحُمل هذا القول على الغلط. [2]

وذهب قوم الى ان تجاذب الاعراب في هذا له أثر فالمعنى واحد، فتناوب اللفظان الصفة الفاعلية والمفعولية، ومثل لذلك الفراء بقوله:"لان ما لقيك فقد لقيته، وما نالك فقد نلته، وفي قراءتنا: {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} ، [3] وفي حرف عبد الله: (( لا ينالُ عهدي الظالمون ) ) [4] والنهج نفسه عند أبي عبيدة والطبري وغيرهم، [5] ولعل الامر يؤخذ على دلالة الإعراب، [6] مع حد الفاعل وكون ملكة الصفة الفاعلة والواعية بشريةً لا صوتيةً، فالفاعل متقدم على سنن الخلق واللغة."

اما قراءة النصب لآدم والرفع لكلمات فالحكمان الأخيران في قراءة رفع آدم ينطبقان عليها .. وفي رفع كلمات - هنا - تخريجان هما؛ ما ذهب اليه الاخفش والفارسي وغيرهما الى ان الكلمات فاعلة لفعل مؤول بالظاهر، وتقديره جاءته او انقذته أو استنقذته او

(1) ينظر: معاني الاخفش: 1/ 67، الكشف لمكي: 1/ 237، القرطبي: 1/ 323، البحر: 1/ 318، الحلقة المفقودة: 64.

(2) ينظر: القرطبي: 1/ 323، الدر: 1/ 294 - 295.

(3) البقرة: 124.

(4) معاني الفراء: 1/ 28.

(5) ينظر: الطبري: 1/ 542، حجة ابن خالويه: 75، حجة الفارسي: 1/ 41 - 42، الكشف لمكي: 1/ 237، حجة ابي زرعة: 94، البيان للانباري: 1/ 75، التبيان للعكبري: 1/ 54، الفخر: 3/ 21، النهر: 1/ 63، الدر: 1/ 295،

(6) ينظر: مسائل خلافية في النحو للعكبري: 95، م/9، التبيين: 156، م/9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت