الصفحة 175 من 562

اما القراءة الاخرى فقد وسمت بالشذوذ، واختلف فيها النحاة، فاحتج لها ابن جني وذلك بامرين احدهما المسموع في كلام العرب كقوله:

جزى ربّهُ عني عديُّ بنُ حاتمٍ - جزاءَ الكلابِ العاوياتِ وقد فعلَ.

وكذلك بالمعقول في أحكام العربية فالفاعل مؤثر والمفعول متأثر والفعل متعلق بهما فلا يبعد تعلقه بأي منهما، مع جواز تقديم المنصوب على المرفوع، كما ان شيوع تقدم المفعول واطراده جعل أبا علي يعده قسما قائما برأسه، وان كان تقديم الفاعل اكثر في الاستعمال، وأبان ان تقديم المفعول في القرآن وفصيح الكلام غير مستنكر، [1] وقد رد ابو حيان اقوال ابن جني من وجهين، هما: الاعتماد على التأويل، والحمل على الشذوذ. [2]

وقد خالف آخرون ابن جني فذهب بعضهم إلى ان الرفع في ابراهيم والنصب في ربه ضد المعنى، [3] وحمله غيرهم على المعنى مضمنين (ابتلى) معنى (دعا) ، [4] وقد استبعده القرطبي للباء في (بكلمات) ، [5] وجعله السمين مؤولا بالدعاء [6] مجازًا مخالفا القرطبي، وحسبُها في الحجة ابنُ عامر وابنُ جني.

ومنها ما جاء في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} [7] قراءة المصحف فيها تنسب الى عامة الكوفيين، [8] وحددها بعضهم بابن عباس وابن وثاب (ت 103هـ) وعاصم والاعمش وحمزة والكسائي، [9] وخفف (صَدَّقَ) عامة قراء المدينة والشام

(1) ينظر: الخصائص: 1/ 294 - 295، 297، الفخر: 4/ 40، الدر: 2/ 96.

(2) ينظر: الدر: 1/ 545.

(3) ينظر: الموضح في التجويد، لعبد الوهاب بن محمد القرطبي: 58، 61.

(4) ينظر: المنهاج: 264، القرطبي: 2/ 97. النهر: 1/ 132، الدر: 2/ 98.

(5) ينظر: القرطبي: 2/ 97.

(6) ينظر: الدر: 2/ 98.

(7) سبأ: 20

(8) ينظر الطبري: 22/ 87. الاقناع: 2/ 740، الدر: 9/ 176.

(9) يتظر: السبعة: 529، التبصرة: 301، التبيان للطوسي: 2/ 1076، حجة ابي زرعة: 588، البيان للانباري: 2/ 279، القرطبي: 14/ 292، النهر: مج2 ج2/ 75، النشر: 2/ 350، الاتحاف359، الميسر: 430.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت