ولسنا مع مخالفة الانصاري وغيرهِ النّحاةَ بقوله بالغاء الاشتغال واحالة مرفوعاته الى الابتداء ومنصوباته الى المفعول به، لتخليه عن قوله بالتوسعه، [1] ولوجود آيات مقروءة اشتغالا بالوجهين، ولسنا مع مبتدأ يأتي رفعًا ونصبًا، [2] لان لكل معنى، ولا مع العمايرة في قوله بالجملة التحويليه، [3] لأن لغتنا لغة اعراب ومعنى وهما متجاذبان. [4]
الفاعل
اعتمد النحاة في علاقات الفاعل التركيبية على الحدث والاصالة والاظهار ودلالة الاعراب، وقيد باحكام ثابتة، قال سيبويه"حد اللفظ فيه [في الفاعل] أن يكون الفاعل مقدمًا، وهو عربي جيد كثير" [5] وجعل مع فعله كالاسناد الخبري، قال ابن السراج: ..."فاما الفعل ... . و ... . الفاعل [فهما] بمنزلة الابتداء والخبر" [6] والمبتدأ لابد ان يكون خبره شيئًا هو هو [7] ، فـ"هو [الفاعل] والفعل جملة" [8] ، وسبق لخلف الاحمر (ت 180هـ) ان بيّن افعالًا تتطلب تقديم الفاعل، منها: أحب واراد واشتهى وكره، وأخر تستدعي تقديم المفعول منها، سر وأوقف وأعجب وساء وغاظ، ومثالها؛ أحب زيدٌ مجالستك وسر زيدًا حضورُك، [9] غير ان جل النحاة يرون التقديم والتأخير حكمه الاعراب وليس افعالا معينة. [10]
(1) ينظر: نظرية النحو القرآني: 146، سيبويه والقراءات: 115 - 116.
(2) ينظر: النحو الجديد للصعيدي 194.
(3) ينظر: في التحليل اللغوي: 263، جوانب من نظرية النحو، نعوم تشومسكي: 28، 39، 101، 165.
(4) ينظر: الخصائص: 3/ 255.
(5) الكتاب: 1/ 14 - 15.
(6) الأصول: 1/ 75.
(7) ينظر: الكتاب: 1/ 278، شرح المقدمة المحسبة: 2/ 289.
(8) الاصول: 1/ 74 - 75.
(9) ينظر: مقدمة في النحو، خلف بن حيان الاحمر البصري: 67 - 68.
(10) ينظر: الكتاب: 1/ 14"هـ"المقتضب: 1/ 8، أوضح المسالك: 2/ 119، ابن عقيل: 1/ 484 - 486، الدر: 2/ 665، تجديد النحو العربي، د. دشقية: 54.