اخبار بعد القول:
ومن الاخبار مافي قوله (- سبحانه وتعالى -) : {إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} [1] سلام قراءة العامة، وذكر الزمخشري وابو حيان نصبه [2] ، وقد اختلفت احكام النحاة في قراءة الرفع، ذهب المبرد والزجاج والنحاس ومكي والانباري وغيرهم الى عد (سلام) خبرا لمضمر تقديره؛ امري او قولي اوردي او امرنا او قولكم [3] ، واجازوا ان يكون مبتدأ على؛ سلام عليكم او عكسه [4] ، وذهب الاخفش والفراء والزمخشري الى جعله مبتدأ لخبر تقديره (عليكم) [5] ، ولم يورد الوجه الاخر، ووجه القراءة نصبا يرشحه في قراءة الرفع خبرا.
وفي قراءة النصب تخريجات تقرب من الفلسفة النحوية لدى بعض اعلام العربية كما يأتي:
ذهب الاخفش الى ان بعضهم يرون ان السلوك الملائكي ناصب لمثل هذا، والسلوك اللغوي البشري رافع له، ولكنه ضعف هذا القول [6] ، لان كثيرًا من الكلام منصوب على المصدرية؛ مثل: سقيا لك ورعيا لك [7] ، وغيرها مما ناب عن فعله.
وذهب الزمخشري وتبعه الفخر الى ان النصب في (سلام) دليل تجدد وحدوث، لبنائه على الفعل، اما الرفع فهو دليل ثبوت واستقرار، لاعتماده على الاسم [8] . والرفع افضل في التركيب واحكم في التبويب.
(1) الذاريات: 25.
(2) ينظر: الكشاف: 4/ 401، البحر: 8/ 137، المعجم: 6/ 47.
(3) ينظر: المقتضب: 4/ 11، معاني الزجاج: 5/ 54، اعراب النحاس: 3/ 237، المشكل: 2/ 688، البيان للأنباري: 2/ 391، الفخر: 8/ 211 - 212، القرطبي: 17/ 45، البحر: مج2 ج2/ 999، والاحتجاج النحوي بالقراءات القرآنية: 93.
(4) ينظر: م. ن.
(5) ينظر: معاني الفراء: 2/ 21، معاني الاخفش: 1/ 168، الكشاف: 4/ 401، القرطبي: 17/ 45.
(6) ينظر: معاني الاخفش: 1/ 168.
(7) ينظر: الكتاب: 1/ 160، 166، 167، القرطبي: 2/ 8.
(8) ينظر: دلائل الاعجاز: 174، الكشاف: 4/ 401، الفخر: 28/ 212، معاني الابنية، د. فاضل السامرائي: 9 - 10، لمسات بيانية: 64.