اما الذاهبون الى الابتداء فالكسائي وغيره، ولم يبين العائد، لان التقدير عنده (العورات الساعات) ، وعند ابن خالويه (لكم) [1] ، وهو ممكن للتخصيص.
وفي قراءة النصب اربعة اقوال، ابدلها الكسائي من ثلاث مرات واستبعده الفراء [2] ، وتبع الكسائي الباقولي والقرطبي [3] ، وفيه تجانس دلالي ولفظي، وذهب الزجاج وآخرون الى تقدير مضاف محذوف على (اوقات ثلاث عورات) ، وقد رده السمين عادا التركيبين الاضافيين شيئا واحدا مستغنيا عن المضاف [4] ، وهو قول الكسائي السابق، ويذهب العكبري الى ابدالها من الظروف السابقة نصبا على المحل [5] ، وليس له حجة والنصب لفظا موجود في التركيب، اما الناصبون لها بمضمر فالزجاج يقدره بليستأذنكم ثلاث عورات، أي في اوقاتها [6] ، والطوسي يقدره بـ (أعني) [7] ، وقد بين ابن هشام الحكمين الاخرين؛ فالنصب ظرفا على في ثلاثة اوقات، والنصب مصدرا على ثلاثة استئذانات [8] ، ولعل القول الاخير اعلاها كعبا لاخذه بالمعنى والغاية والاكتفاء بالظرف السابق، وقد رد السمين قولي الزجاج والطوسي مقدرا (اتقوا او احذروا) [9] والامر استئذان وليس اتقاء وحذرا.
وقد رجح الفراء الرفع على النصب لان المعنى محمول عليه، وقد ضعف ابو حاتم النصب، وقد ساوى بينهما الطبري لتقارب المعنى، ولقراءة العلماء بهما [10] ، وفي الاحكام بيان للمعتمد اللغوي والتفسيري لكل.
(1) ينظر: حجة ابن خالويه: 264، القرطبي: 12/ 305.
(2) ينظر: معاني الفراء: 2/ 260، اعراب النحاس: 2/ 453.
(3) ينظر: كشف المشكلات: 2/ 166، القرطبي: 12/ 305.
(4) ينظر: الكشف لمكي: 2/ 143، المشكل: 2/ 515، الكشاف: 3/ 253، القرطبي: 12/ 305، الدر: 8/ 439.
(5) ينظر: الدر: 8/ 439.
(6) ينظر: معاني الزجاج: 4/ 52، اعراب النحاس: 2/ 453.
(7) ينظر: التبيان للطوسي: 2/ 977.
(8) ينظر: رسالتان في لغة القرآن: 50.
(9) ينظر: الدر: 8/ 440.
(10) ينظر: معاني الفراء: 2/ 260، الطبري: 18/ 163، اعراب النحاس: 2/ 453.