الصفحة 143 من 562

الاختصاص، وذهب الباقولي الى نصبه مدحا [1] ، وهو ممكن غير انه يكثر في الصفات المتعددة لافي الاسماء الجامدة [2] ، وللطوسي قول اخر ومعه السمين حمله على الاشتغال مقدرا بـ (فاتخذ رب المشرق فاتخذه) ومابينهما اعتراض [3] ، ولكن هذا غير جار على ماهو في العربية، ولا في احكام علمائها، فسيبويه يراه غير مبني على الفعل؛ وجاء الفعل بعد ان مضى في المشغول الرفع [4] ، والفاء لاتدخل عنده في الخبر [5] في مثل قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [6] ، وكذلك يراه المبرد؛ فالفاء لمعنى الشرط، ولا يعمل الجواب في الشرط، وكذلك ما اشبهه [7] ، وقد تابعهما في هذا ابن بابشاذ (ت 469هـ) وابن السيد البطليوسي (ت 521هـ) فضلا عن الخلاف في العامل [8] ، وهذا جميعه كاف لرد حكم الاشتغال في هذا، اما ما في اقوال العرب فقد اورده الفراء بقوله:"كل فعل عاد على اسم بذكره، قبل الاسم واو او فاء او كلام يحتمل نقلة الفعل الى ذلك الحرف الذي قبل الاسم ففيه وجهان؛ الرفع والنصب ... والوجه في كلام العرب رفع" [9] . وهذا ناف لحكم الاشتغال هنا.

ويرد للطوسي والعكبري قولٌ يجعلان فيه (رب المشرق) بدلا من (اسم ربك) [10] ، لان الاسم منصوب، وهو بدل لايحمل على ظاهر، بل على تأويل، فلفظة (رب) البدل ولفظة (اسم) المبدل منه، ليست هي اياها، ولاقريبة منها، فالاسم مدلول عام يمكن اطلاقه على الفاظ الاسماء، لاعلى الاسماء نفسها، والرب دلالة خاصة لاسم من اسماء الله الحسنى،

(1) ينظر: كشف المشكلات: 2/ 390، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 636، الدر: 10/ 523.

(2) ينظر: اعراب القرآن المنسوب للزجاج: 2/ 741.

(3) ينظر: التبيان للطوسي: 2/ 1247، الدر: 10/ 523.

(4) ينظر: الكتاب: 1/ 71.

(5) ينظر: اوضح المسالك: 2/ 163.

(6) المائدة: 38.

(7) ينظر: اوضح المسالك: 2/ 165، ابن عقيل: 1/ 524 - 525.

(8) ينظر: الانصاف: 1/ 82، م / 12، الغرة: 1/ 411، الائتلاف: 113، م /2.

(9) معاني الفراء: 2/ 95.

(10) ينظر: التبيان للطوسي: 2/ 1247، الدر: 10/ 523.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت