الصفحة 140 من 562

الخفض غير مشهورة في زمنه على الرغم من ان قراءة الخفض لقارئين احدهما معاصر له، هما؛ ابن ابي عبلة، وأبو حيوة [1] ، وما فيها من خلاف هو الآتي:

في الرفع مذاهب ثلاثة، اولهما القول ان (رب) خبر لمضمر تقديره:"هو رب المشرقين"قاله مكي والأنباري وآخرون [2] والدليل فيه أنه مستدع للابتداء، ويوجب كونه خبرا ان المبتدأ في هذه الحالة ضمير، وهو أعرف المعارف وأولها [3] ، لذلك فالخبر يطلبه ..

وذهب الطوسي الى ان (رب المشرقين) مبتدأ، وخبره {مَرَجَ} [4] وتبعه في هذا السمين، وجعل الطوسي (يلتقيان) حالا، ولم يسم الفاصل بين المبتدأ وخبره، وهو آية وجزء من آية، وعلله السمين بأنه اعتراض [5] ، واعتقد ان الفاصل كاف لمنع الاسناد الخبري وان الاستفهام مانع لعمل ماقبله فيما بعده [6] ، وهذان يلغيان القول بهذا.

ولمكي والانباري وآخرين قول بالبدل، وذلك انهم قد جعلوا (رب المشرقين) بدلا من الضمير في (خلق) [7] ، وقد جاء البدل من الضمير المتصل عند سيبويه في قوله: ..."مطرنا سهلنا وجبلنا، ومطرنا السهل والجبل، وقد رآه ابن الخباز أمرا متكلفا في الظاهر [8] ، وهو في المستتر أشد تكلفا."

وفي قراءة الخفض تخريجان هما؛ القول بالبدل من (ربكما) ، وهو قول لمكي وابي حيان والسمين، وهم آخذون بقول الفراء الذي لم يصرح بالبدل، قال:"ولو خفض على قوله: {فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا} (رب المشرقين) [لـ] كان صوابا" [9] ، ويكون البدل في اسماء الله

(1) ينظر: الكشاف: 4/ 445، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 539، البحر: 8/ 189، الدر: 10/ 162.

(2) ينظر: المشكل: 2/ 704، التبيان للطوسي: 2/ 1198، البيان للأنباري: 2/ 409، النهر: مج2، ج2/ 1040، الدر: 10/ 162.

(3) ينظر: الغرة: 1/ 309، اوضح المسالك: 1/ 83، ابن عقيل: 1/ 87.

(4) الرحمن: 19، وتمامها: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} .

(5) ينظر: الدر: 10/ 162.

(6) ينظر: الكتاب: 1/ 65، 278، 459، شرح المقدمة المحسبة: 2/ 289.

(7) الرحمن: 15، وتمامها: {خلق الجان من مارج من نار} ، وينظر: المشكل: 2/ 704، البيان للأنباري: 2/ 409، الدر: 10/ 192.

(8) ينظر: الكتاب: 1/ 78، 79، الغرة: 1/ 395.

(9) معاني الفراء: 3/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت