وفي قول السمين هذا خلاص من كثرة تعدد الاخبار، لان قوله بالحال مقلل منها، والحكم بالحال في (يلقي) لو كان متأخرا حكم صائب لجواز تأخره لأن عامله متصرف (رفيع) فيجوز تقديمه وتأخيره [1] .
أما قراءة النصب ففيها قولان؛ احدهما قاله الأخفش والنحاس وابو حيان والسمين فهم يرونه منصوبا على المدح، تقديره؛ امدح [2] ، وهذا جائز وذلك لأن النعوت هنا قد كثرت فاستحب القطع مدحا [3] .
وذهب العكبري والسمين في قول اخر له إلي ان (رفيع) حال من {فَادْعُوا اللَّهَ} [4] ، عند العكبري، ومن (الروح) [5] عند السمين [6] ، وهو في الحالين امر مقبول لان فعله فعل متصرف يجوز تقدم حاله وتأخرها، والأخذ بالقول الأول (المدح نصبا) اسلم الوجوه تعظيما لله، وأخذٌ بالسليقة اللغوية.
ومن الأخبار التي اضمر ابتداؤها ماجاء في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ - رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [7] ، فقد قرئت لفظة (رب) قراءة رفع للجمهور [8] ، قال الفراء؛"اجتمع القراء على رفعه، ولو خفض ... [لـ] كان صوابا" [9] وربما تكون قراءة
(1) ينظر: شرح المقدمة المحسبة: 2/ 314 - 315، اوضح المسالك: 2/ 318 -330، ابن عقيل: 1/ 257.
(2) ينظر: معاني الاخفش: 2/ 460، اعراب النحاس: 3/ 6، اعراب القرآن المنسوب الى الزجاج: 2/ 741، القرطبي: 15/ 299، البحر: 7/ 436، الدر: 9/ 463.
(3) ينظر: معاني الفراء: 1/ 16، 309، المقتضب: 4/ 113، الخصائص: 1/ 398، التبيان للطوسي: 3/ 527 - 528، الدر: 4/ 489، 11/ 93.
(4) غافر: 14، تمامها: {فادعوا الله مخلصينَ لهُ الدِين ولو كرهَ الكفرون} .
(5) غافر: 15.
(6) ينظر: شرح المقدمة المحسبة: 2/ 314 - 315، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 417 - 418، اوضح المسالك: 2/ 318 -319، الدر: 9/ 463.
(7) الرحمن: 16، 17.
(8) ينظر: معاني الفراء: 3/ 115، البحر: 8/ 189، الدر: 10/ 162.
(9) معاني الفراء: 3/ 115.