اخبار مضافة:
ومن الاخبار التي حذفت مبتدآتها (بديع السماوات) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ - بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأْرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [1] فقد قرئ مرفوعا للجمهور [2] ، وجره المنصور بن المعتمر (ت 133هـ) ، ونصبه صالح بن احمد الشامي [3] ، ولنا الان ان نتناول اقوال النحاة في هذا:
في قراءة الرفع؛ حدد العكبري ثلاثة اعرابات هي؛ رفعه خبرا لمبتدأ محذوف؛ هو بديع، رفعه مبتدأ وخبره الجملة بعده {أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ} وقد تبعه فيه ابو حيان الاندلسي، ورفعه فاعلا لقوله؛ {تعالى} ، وربما يكون قد تفرد به العكبري [4] .
ويمكننا القول ان ارجح الاقوال فيها هو القول الأول، وذلك لامور هي:
1 -المبتدأ يحذف لدليل دال، او كونه معلوما، او لاضمار في حكم الثابت الظاهر.
2 -جملة (أنى) استفهامية، والاستفهام لايعمل فيه ما قبله.
3 -جملة الاعتراض {تعالى} ، لامحل لها من الاعراب [5] فلهذا لايكون حكمه الا على القول الاول، رفعه مبتدأ.
اما قراءة النصب فان الخليل قد ذهب الى ان النصب جاء على التعجب [6] ، وخرجت على المدح والثناء والتعظيم [7] ، وذهب الكسائي الى ان نصبها على معنى (بديعا) و"قال"
(1) الانعام: 100،101.
(2) ينظر: البحر: 1/ 543، الدر: 2/ 84.
(3) ينظر: المختصر: 39، البحر: 4/ 198.
(4) ينظر: اعراب النحاس: 1/ 571، التبيان للعكبري: 1/ 527، القرطبي: 7/ 53، البحر: 4، 197، النهر: 1/ 728، اعراب القرآن وبيانه: 3/ 187.
(5) ينظر: الكتاب: 1/ 65، 269، المقتضب: 4/ 129، الغرة: 1/ 409، شرح الجمل لابن عصفور: 1/ 352،353، اوضح المسالك: 1/ 216، ابن عقيل: 1/ 244، المبتدأ والخبر، د. الحموز: 174.
(6) ينظر: العين: 2/ 54 - 55 (بدع) ، القرطبي: 7/ 53، بواكير التفسير القرآني عند الخليل بن احمد الفراهيدي، د. هادي عطية مطر الهلالي: 20، وقد جعل المحققان وتبعهما الدكتور هادي عطية في البواكير الى ان الآية آية البقرة، والصواب آية الانعام: (101) ، ينظر: العين: م. ن (هـ) ، بواكير التفسير القرآني: 20، 63.
(7) ينظر: القرطبي: 7/ 53.