ذهب مكي والانباري والفخر وآخرون الى عد (محمد) مبتدأ و (رسول الله) خبره، و (الذين) مبتدأ و (اشداء) خبر اول، و (رحماء) خبر ثان [1] ، وهذا مذهب جلي اخذ به معظم النحاة في احكامهم، اما الطوسي فقد ذهب مذهبا مخالفا عادا (والذين معه) عطف جر على (الله) وجعل (اشداء) خبرا لمضمر [2] ، وهذا لايحقق المطابقة بين البدء وخبره - لخروج (والذين) عنهما، وذهب ايضا الى ان (رسول الله) نعت لـ (محمد) وجعل (والذين معه) عطفا عليه، وافقه الباقولي والانباري والقرطبي، وجعلوا (اشداء) خبرا عن الجميع [3] ، وهو ممكن لشمول (اشداء) المعطوف والمعطوف عليه في الاخبار.
اما الزمخشري والفخر - في قولين آخرين - فقد ذهبا الى جعل (محمد) خبرا لمضمر و (رسول الله) عطف بيان [4] ، وهنا تتعدد الأخبار وفيها مافيها من خلاف مذكور سالفا، وللزمخشري قول اخر يوافقه فيه الانباري والفخر ايضا على ان محمدا بدء ورسول الله عطف بيان والذين معه عطف عليه، وما بعده اخبار عن الجميع [5] . وفيه تعدد الخبر المختلف فيه.
وقد ذهب السمين منفردا الى القول ان رسول الله بدل من (محمد) ومابعده عطف واخبار، مع اقراره قلة الابدال بالمشتق [6] ، وهو ممكن لملازمة ذلك لمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) .
اما قراءة النصب في رسول الله فقد وجهها العكبري توجيهين هما - بدل من ... {أَرْسَلَ رَسُولَهُ} [7] - نصب على التعظيم [8] .
(1) ينظر: المشكل: 2/ 678، البيان للانباري: 2/ 380، الفخر: 28/ 107، القرطبي: 16/ 292، البحر: 8/ 100.
(2) ينظر: التبيان للطوسي: 2/ 1168.
(3) ينظر: التبيان للطوسي: 2/ 1168، كشف المشكلات: 2/ 321، البيان للانباري: 2/ 380، القرطبي: 16/ 292.
(4) ينظر: الكشاف: 4/ 346، الفخر: 28/ 107، البحر: 8/ 100.
(5) ينظر: م. ن، والبيان للأنباري: 2/ 380.
(6) ينظر: الدر: 9/ 201، 720.
(7) الفتح: 28.
(8) ينظر: اعراب القراءات الشواذ: 2/ 497، المعجم: 6/ 211.