وليس صحيحا ما قاله ابن هشام ان الاخفش قد"اجاز ... وقوعه بين الحال وصاحبها، كجاء زيد هو ضاحكا، وجعل منه: {هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} فيمن نصب اطهر" [1] وقد وسمها المبرد بأمرين هما:-
-اللحن الفاحش.
-جهل صاحبها بالعربية [2] .
ولا ندري ما الذي جعل المبرد يحكم هذا الحكم ألا يعلم ان كوكبة من المقرئين على رأسهم الحسن قد قرأوا بهذا ناهيك عن ان القراءة سنة لاترد، وقد ذهب بعضهم الى محاولة المواءمة بين النص القرآني والاحكام النحوية، فابن جني يعتذر لسيبويه قائلا: '' ذكر سيبويه هذه القراءة وضعفها ... لأنه ذهب الى انه جعل (هن) فصلًا، وليست بين احد الجزأين اللذين هما مبتدأ وخبر، و ... ظننت زيدا هو خيرا منك ... و ... أرى ... أن تجعل (هن) أحد جزأي الجملة وتجعلها خبرا لبناتي ... وتجعل (اطهر) حالا من (هن) أو من بناتي"والعامل فيه معنى الاشارة فعلى هذا مجازه ... فأما على ماذهب اليه سيبويه ففاسد كما قال" [3] ، وان كان الحكم البصري مجاريًا لقراءة الاجماع، وماقاله ابن جني يُعلي القراءتين على الحكمين لامرين هما:
-إجلال النص القرآني في قراءاته.
-القراء جميعهم ينتمون الى عصر الاستشهاد [4] .
ويذهب الكوفيون في قراءة النصب الى اقرارها، وذلك لانهم يعربون ضمير الفصل، وهم في اعرابه على شاكلتين هما؛ حمله على ماقبله أو مابعده، وهو عند البصريين لامحل له [5] ، لذلك قال الكسائي؛ {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} يجعل (هن) عمادًا" [6] وهو في حالة اعرابه"
(1) مغني اللبيب: 2/ 494.
(2) ينظر: المقتضب: 4/ 105، الطبري: 15/ 416، المشكل: 1/ 371، الكشاف: 2/ 414، الفخر: 18/ 33، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 668، البحر: 5/ 247، المنهاج في شرح جمل الزجاجي: 310.
(3) المحتسب: 1/ 448 - 449.
(4) ينظر: المحتسب 1/ 448 -449، شرح المقدمة المحسبة: 2/ 404 -405، الكشاف: 2/ 414، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 668، التبيان للعكبري: 2/ 709، البحر: 5/ 247، النهر: مج2 ج1/ 82.
(5) ينظر: الانصاف: 2/ 706، م/100، الاشباه: 4/ 229، الائتلاف: 67، م/58.
(6) اعراب النحاس: 2/ 104.