والتعبير جعلهم على مذهبين؛ هما: مذهب تخطئة النصب ومذهب البحث عن ناصبٍ، ويتضح هذا في اعتمادهم على الرفع في (اطهر) خبرا.
وفي قراءة الرفع اجمع البصريون على انه لايجوز غيره [1] ، واعربوا (اطهر) خبرا [2] ، واختلفوا فيما قبله؛ فقد اعربوا (بناتي) خبرا عن (هؤلاء) مرة وأخرى عطف بيان عن (هؤلاء) [3] ، وهذا دليل على ان البصريين ممسكون بقياسهم المتسق مع العربية فـ (هؤلاء بناتي) ، معرفتان جميعا، و (اطهرُ لكم) منزلته منزلة المعرفة في باب الفصل: لانه من باب: زيد هو خير منك [4] ، وقد رأى ابو عمرو ان الخروج عن اواصر الفصل بنصب (اطهر) لحنٌ [5] ، وقد استعظمه الخليل [6] ، لذلك فان التركيب لدى البصريين على تقديرين هما:
-الجملتان كل منهما مبتدأ وخبر.
-التركيب جملة واحدة و (هن) فصل. [7]
ولهذا كانت القراءة في (اطهر) بالنصب خروجا عن القياس البصري وهو ما اكده الاخفش؛ لأن"هذا لايكون، انما ينصب خبر الفعل الذي لايستغني عن خبر، إذ كان بين الاسم وخبره هذه الاسماء المضمرة التي تسمى الفصل" [8] ولذلك كان نصب (اطهر) عندهم واقعا في موضع لايجوز نصبه فيه.
(1) ينظر: الكتاب: 1/ 397، الطبري: 15/ 415، معاني الزجاج: 3/ 67 - 68، اعراب القرآن المنسوب الى الزجاج: 2/ 543، اعراب النحاس: 3/ 104، المشكل: 1/ 371، كشف المشكلات: 1/ 536، التبيان للعكبري: 2/ 709، شرح الكافية للرضي: 2/ 27، البحر: 5/ 247، اعراب القرآن وبيانه: 4/ 406.
(2) ينظر: م. ن.
(3) ينظر: الكتاب: 1/ 397، اعراب القرآن المنسوب: 2/ 543، اعراب النحاس: 3/ 104، البحر: 5/ 247، مغني اللبيب: 2/ 494، اعراب القرآن وبيانه: 4/ 406.
(4) اعراب القرآن المنسوب: 2/ 543.
(5) ينظر: الكتاب: 1/ 397، معاني الزجاج: 3/ 67، اعراب القرآن المنسوب: 2/ 544، اعراب النحاس: 3/ 104.
(6) ينظر: الكتاب: 1/ 397.
(7) ينظر: هـ (6) ، معاني الاخفش: 2/ 356 -357.
(8) معاني الاخفش: 2/ 356 - 357.