فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 160

بِالإِيمَانِ.ثُمَّ يَتَوَّلَى اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِخْبَارَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ خَيْرِها وَشَرِها،وَيَجْزِيكُمْ عَلَيْهَا بٍِمَا تَسْتَحِقُونَ .

إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى المَدِينَةِ مِنْ غَزَاتِكُمْ فَإِنَّ هَؤُلاَءِ الذِينَ تَخَلَّفُوا مَعَ الخَوَالِفِ فِي المَدِينَةِ،وَقَعَدُوا عَنِ الجِهَادِ،وَهُمْ أَغْنِيَاءُ أَصِحَّاءُ،سَيَأْتُونَ إِلَيْكُمْ مُعْتَذِرِينَ،وَسَيُؤَكِّدُونَ اعْتِذَارَهُمْ بِالأَيْمَانِ الكَاذِبَةِ،وَهُمْ يَرْجُونَ أَنْ تُعْرِضُوا عَنْهُمْ،وَتَكُفُّوا عَنْ تَوْبِيخِهِمْ،وَتَقْرِيعِهِمْ عَلَى قُعُودِهِمْ،فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِعْرَاضَ الاحْتِقَارِ وَالاسْتِصْغَارِ،لاَ إِعْرَاضَ الصَّفْحِ،وَقَبُولِ العُذْرِ،إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَدَنَسٌ مُؤْذٍ لِلنُّفُوسِ المُؤْمِنَةِ الكَرِيمَةِ،يَجِبُ الاحْتِرَاسُ مِنْهُمْ،وَالابْتِعَادُ عَنْهُمْ،لِكَيْلًا تَلْحَقَ عَدْواهُمْ بِالمُؤْمِنِينَ.وَسَتَكُونُ نَارُ جَهَنَّمَ مُسْتَقَرَّهُمْ،وَجَزَاءَهُمْ،وَمَأْوَاهُمُ الأَخِيرُ .

وَهُمْ إِنَّمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ،وَلَكِنْ إِذَا خُدِعْتُمْ أَنْتُمْ بِأَيْمَانِهِمْ،وَرَضِيتُمْ أَنْتُمْ عَنْهُمْ،فَهذا الرِّضَا لاَ يَنْفَعُهُمْ فِي شَيءٍ،لأنَّ اللهَ لاَ يَرْضَى عَنِ القَوْمِ الفَاسِقِينَ،الخَارِجِينَ عَنْ طَاعَتِهِ،وَطَاعَةِ رَسُولِهِ .

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ فِي الأَعْرَابِ ( وَالأَعْرَابُ هُمْ رِجَالُ البَادِيَةِ مِنَ العَرَبِ ) كُفّارًا وَمُنَافِقِينَ،وَأَنَّ الكُفْرَ وَالنِّفَاقَ فِيهِمْ أَشَدُّ وَأَغْلَظُ مِمَّا عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ المُدُنِ،نَظَرًا لِجَفَاءِ طِبَاعِهِمْ،وَغِلْطَةِ قُلُوبِهِمْ،وَلِبُعْدِهِمْ عَنِ الحِكْمَةِ،وَمَنَابِعِ العِلْمِ،وَلِذَلِكَ فَحَرِيٌّ بِهِمْ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ،وَلاَ أَحْكَامَ الإِسْلاَمِ،لأَنَّهُمْ لاَ يَجِدُونَ مَنْ يُعَلِّمُهُمْ إِيَّاهَا،وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يُصْلِحُ النَّاسَ،حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ .

وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يَعُدُّونَ مَا يُنْفِقُونَهُ مِنْ مَالٍ فِي سَبِيلِ اللهِ غُرْمًا وَخَسَارًا،يَحْتَمِلُونَهما مُكْرِهِينَ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْتَقِدُونَ فِي ثَوَابِ اللهِ تَعَالَى عَنِ الجِهَادِ،وَأَعْمَالِ الخَيْرِ،وَيَنْتَظِرُونَ أَنْ تَحِلَّ بِكُمُ المَصَائِبُ وَالكَوَارِثُ،وَأَنْ تَدُورَ عَلَيْكُمُ الدَّوَائِرُ فِي الحَرْبِ.وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى هَؤُلاَءِ قَائِلًا:عَلَيْهِمْ هُمْ دَائِرةُ السَّوْءِ وَالبَوَارِ،وَاللهُ سَمِيعٌ لِدُعَاءِ عِبَادِهِ المُخْلِصِينَ،عَليمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ النَّصْرَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الخِذْلاَنَ. [1]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1330)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت