إذَا تَخَلَّفَ الْمُنَافِقُونَ عَنِ الجِهَادِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَالمُؤْمِنِينَ جَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ،وَهَؤُلاَءِ وَعَدَهُمُ اللهُ بِالخَيْرَاتِ:فِي الدُّنْيَا بِتَحْقِيقِ النَّصْرِ،وَمَحُوِ الْكُفْرِ،وَإِعْلاَءِ كَلِمَةِ اللهِ،وَالتَّمَتُّعِ بِالمَغَانِمِ،وَفِي الآخِرَةِ بِرِضَا اللهِ وَجَنَّاتِهِ .
وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لِهَؤُلاَءِ المُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ،جَزَاءً لَهُمْ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَإِخْلاَصِهِمْ فِي طَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ،جَنَّاتٍ تَجْرِي الأنْهَارُ فِي جَنَبَاتِهَا،وَهَذَا هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ .
وَجَاءَ ذَوُو الأَعْذَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،مِنَ القَبَائِلِ الَّتِي تَعِيشُ حَوْلَ المَدِينَةِ،يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي القُعُودِ،وَأَبْدَوْا أَعْذَارًا،مِنْهُمُ الصَّادِقُ،وَمِنْهُمُ الكَاذِبُ،وَلَمْ يَأْتِ آخَرُونَ مِمَّنْ قَعَدُوا لِيَعْتَذِرُوا،وَيُبَيِّنُوا أَسْبَابَ قُعُودِهِمْ عَنِ الجِهَادِ مَعَ الرَّسُولِ،وَسَيُصِيبُ الذِينَ قَعَدُوا مِنْهُمْ كُفْرًا،وَجُرْأَةً مِنْهُمْ عَلَى اللهِ،عَذَابٌ أَلِيمٌ . [1]
وقال تعالى { يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (94) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) } سورة التوبة
أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنَّهُ إِذَا رَجَعَ بِالجَيْشِ إِلَى المَدِينَةِ،فًَإِنَّ المُنَافِقِينَ الذِينَ قَعَدُوا عَنِ الجِهَادِ،وَهُمْ أَغْنِيَاءُ أَصحَّاءُ،سَيَأْتُونَ إِلَيْهِ مُعْتَذِرِينَ.وَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ:لاَ حَاجَةَ بِكُم لأنْ تَعْتَذِرُوا فَلَنْ نُصَدِّقَكُمْ،وَلَنْ نَثِقَ بِكُمْ،لأنَّ اللهَ أَعْلَمَنَا بِأَحْوَالِكُمْ وَأَخْبَارُِكْم،وَسَيَرَى اللهُ وَرَسُولُهُ عَمَلَكُمْ فِيمَا بَعْدُ،وَهُوَ الذِي سَيُبَيِّنُ حَقِيقَةَ حَالِكُمْ:إِمَّا إِصْرَارٌ عَلَى النِّفَاقِ،وَإِمَّا تَوْبةٌ وَإِنَابةُ إِلَى اللهِ.أَمَّا قَولُكُمْ بِالِّلسَانِ فَلاَ يُعْتَدُ بِهِ مَهْمَا أَكَّدْتُمُوهُ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1309)