أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي بَرَكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - رَسُولًا ، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ." [1] "
وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ. [2]
ولكنه مع ذلك بشر لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرًا ولا نفعًا إلا ما شاء الله كما قال تعالى: {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ} 50 سورة الأنعام
قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ ، الذِينَ يَقْتَرِحُونَ عَلَيْكَ الآيَاتِ تَعْجِيزًا لِجَهْلِهْم بِحَقِيقَةِ النُّبُوَّةِ ، وَلِظَنِّهِمْ أنَّ النَّبِيَّ لاَ يَكُونُ نَبِيًّا إلاّ إذَا أَصْبَحَ
(1) - صحيح ابن حبان - (1 / 309) (106) وصحيح البخارى- المكنز - (7294)
(2) - صحيح ابن حبان - (14 / 132) (6239) وصحيح البخارى- المكنز - (3445 )
قَوْله: ( لَا تُطْرُونِي ) بِضَمِّ أَوَّله ، وَالْإِطْرَاء الْمَدْح بِالْبَاطِلِ تَقُول أَطْرَيْت فُلَانًا مَدَحْته فَأَفْرَطْت فِي مَدْحه .قَوْله: ( كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى اِبْن مَرْيَم ) أَيْ فِي دَعْوَاهُمْ فِيهِ الْإِلَهِيَّة وَغَيْر ذَلِكَ. فتح الباري لابن حجر - (10 / 246)