وقال في ترجمة الحسن بن مسلم الهذلي: (يروي عن مكحول روى عن شعبة ، إن لم يكن ابن عمران فلا أدري من هو) اهـ
قلت:قال الدكتور ماهر الفحل حفظه الله ردًّا عليهما:
قولهما (قاعدة صحيحة) في الموقف من توثيق ابن حبان ، تنطوي على أمور في المنتهى من الغرابة ، أوجز الرد عليها بما يأتي:
1-إن مَنْ يُنَظِّر شيئًا ينبغي عليه أن يكون أول العاملين به ، وهذا مما أخلَّ به المحرران ، فقد نصَّا في الفقرة الأخيرة من كلامهما على: (أن ابن حبان ذكر في"الثقات"كل من لم يعرف بجرح ، وإن كان لا يعرفه ، وهذا لا يدلُّ على توثيق أصلًا) والمحرران بهذا يرميان إلى التفريق بين ذكر ابن حبان للراوي فقط دون النصِّ على توثيقه ، وبين ذكره مع النص على توثيقه ، وهذا أمر نتفق معهم على بعضه ؛ لكن المحررين نسيا هذه القاعدة البتة أثناء عملهما في المجلد الأول من تحريرهما ، ولم تخطر هذه القاعدة لهما على بالٍ إلا في ثلاثة تراجم ( 420 ، 964 ، 1694 ) وستجد الكثير مما أشرت إليه في كتابي"كشف الإيهام"، وكذلك نسيا هذه القاعدة في كثير من المواضع للمجلدات الأخرى .
2-تكلم المحرران في الفقرة (6) عن تضعيف ابن حبان فقالا: (أمَّا تضعيفه فينبغي أن يعد مع الجهابذة المجوِّدين، لما بينه في كتابه من الجرح المفسَّر)
أقول:
إن كان ابن حبان في جرحه للرواة في مصاف الجهابذة المجوِّدين ، فهل يصحُّ أن نهمل أو نغمر جرح من هو جهبذ مجود ، كلما عنَّ ذلك لسبب أو لغير سبب ؟!
وإليك نماذج لتراجم تركا فيها قول ابن حبان ، فقالا بغير قوله من غير التفات إلى ما ذكرا:
أ- الترجمة (2723) لم يعتدا بجرح ابن حبان وغمزا قوله: (ربما خالف)
ب- الترجمة ( 3282 ) وصفا جرحه بالتعنت ، وقرعا بالحافظ لاعتداده بجرحه.
ج- الترجمة ( 3336 ) غمزا فيها جرح ابن حبان .
د- الترجمة ( 3745 ) ردا فيها جرح ابن حبان .
فكيف سيكون قولك إذا علمت أن ابن حبان لم ينفرد بجرحه ؟