ولذلك فقد اهتمَّ أئمة الجرح والتعديل ببيان عقائد الرواة وأفكارهم عند ذكرهم.
والإمام العجلي أيضا في كتابه هذا يهتمُّ اهتماما واضحا بذكر عقائد الرجال ومذاهبهم، فهو بعد ذكر مراتبهم من حيث الثقة والضعف يذكر مذهبهم وعقيدتهم، ويوضح من كان منهم لين القول في بدعته أو كان غاليا أو كان داعيا إليها، ومع أن من لم ينسب إلى بدعة فهو من أهل السنَّة ولكنه مع ذلك يصف العلماء والأئمة الذين قاموا بالدفاع عن السنَّة بأنهم أصحاب سنَّة.
ويذكر هذا الوصف في تراجمهم باعتزاز.
وفيما يلي أذكر بعض النماذج عن الإمام العجلي، فيما يتعلق بأهل السنَّة وأهل الأهواء والبدع.
أصحاب السنة:
وهم كثيرون - والحمد لله - في كتاب العجلي وأذكر بعض التراجم للنموذج فقط:
أحمد بن حنبل: ثقة ثبت صاحب سنة.
أحمد بن صالح: مصري ثقة صاحب سنة.
إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري: كوفي ثقة، وكان رجلا صالحا قائما بالسنَّة.
العثمانيون والعلويون:
اتفق عامة أهل السنة أن أفضل هذه الأمة بعد نبي الله: أبو بكر وعمر وعثمان بن عفان رضى الله عنهم.
وفي صحيح البخارى (3655 ) عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِى زَمَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضى الله عنهم .
ولكن يبدو أن بعض الناس كانوا يهتمون بهذا الموضوع اهتماما خاصا، فسمُّوا بالعثمانيين.
وكان مقابلهم ناس آخرون يفضِّلون عليا رضي الله عنه على عثمان فسمُّوا بالعلويين.
ولم يكن الأمر يصلُ بينهم إلى التشيع أو النصب، وإنما خلافهم كان فيمن هو الأفضل مع الاعتراف بفضلهما وصحة خلافتهما.
والإمام العجلي في كثير من التراجم، ينبه على آرائهم هذه.