وفى شعبة بن الحجاج: ثبت نقي الحديث.
وفى يحيى بن سعيد القطان: بصري ثقة نقي الحديث.
والأمثلة على هذا كثيرة جدا.
وغالبا ما يأتي العجلي بروايات وأخبار تدلُّ على أوصاف ومميزات الرواة، وأخبار القضاة والحكماء والأمراء والزهاد وغيرهم.
ومثل هذه الحكايات لها قيمة تاريخية كبيرة، لا تخفى على أصحاب الفن.
البدع وأثرها في علم الجرح والتعديل وموقف الإمام العجلي تجاهها:
لقد اهتم المحدثون أشد الاهتمام بموضوع البدع وآثارها على السنَّة النبوية على صاحبها الصلاة والتسليم، وأخذوا جانب الحذر والاحتياط في الرواية عن أصحاب البدع والأهواء.
ولقد كانوا ينظرون إلى هذه القضية من زاويتين مهمتين:
1 -أن كثيرا من أهل البدع لا يتورعون عن الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، من أجل نشر وترويج عقائدهم الباطلة، ولا سيما الرافضة منهم، ومثل هؤلاء لا تجوز الرواية عنهم ولا كرامة، فقد سئل الإمام مالك عن الرافضة فقال: لا تكلمهم ولا ترو عنهم فإنهم يكذبون.
وقال الإمام الشافعي: تقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية، لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم.
2 -هناك ناس من أهل البدع لم يجربْ عليهم الكذب، ولكن في الرواية عنهم رفع لمكانتهم وشأنهم - لاسيما من كان منهم داعيا إلى بدعته - وهذا يؤدي إلى رواج بدعتهم، لأن عامة المسلمين إذا رأوا أصحاب الحديث وأئمة السنَّة يحضرون مجالسهم ويأخذون منهم، فيظنون أنهم على حق حتى في أفكارهم المنحرفة مع صدقهم وورعهم.
وطالما وجد العلم الذي لديهم لدى أناس من أهل السنَّة فلا داعي للرواية عنهم.
وقد سئل الإمام أحمد: يكتب عن القدري ؟ قال: إذا لم يكن داعيا.
وقال عبد الرحمن بن مهدى: من رأى رأيا ولم يدع إليه احتمل، ومن رأى رأيا ودعا إليه فقد استحقَّ الترك.
وليس هذا في الأخذ فقط، بل حتى إن كثيرا منهم كانوا لا يسمحون لأهل البدع أن يحضروا مجالسهم ويسمعوا منهم.