بل قد يظهر من صنيع العجلي أنه يشترط البلوغ لإثبات الصحبة.
فعلى الرغم من أنه ينصُّ في ترجمة عبد الله بن الزبير على أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في ترجمة زينب بنت أبي سلمة بأنها"تابعية مدنية ثقة"وزينب هذه ربيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبنت أم المؤمنن أم سلمة رضي الله عنها، وقيل: إنها ولدت في أرض الحبشة وتزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمها وهي ترضعها،وقد تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة سنة ثلاث أو أربع من الهجرة، وهذا يعني أن عمر زينب عند وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من سبع سنين،ولم يذكرها العلائي في جامع التحصيل.
وقد علق الهيثمي على قول العجلي"هي ربيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروت عنه".
وقال ابن حجر في الإصابة:"ذكرها العجلي في ثقات التابعين، كأنه كان يشترط للصحبة البلوغ".
وعبد الله بن عياش بن أبى ربيعة المخزومي، قال ابن حجر: صحابي شهير ولد بأرض الحبشة، إذ هاجر أبوه إليها،وقال ابن حبان: أدرك من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثماني سنين،وقال العجلي: مدني تابعي ثقة.
وكأني بالأئمة رحمهم الله أنهم نظروا إلى القضية من زاويتين:
فمن اعتبر شرف اللقاء والرؤية ولو كانت في الصغر أو كانت بدون سماع أثبت لهم الصحبة، لأنهم قد حصل لهم من الفضل ما لم يحصل لمن بعدهم.
ومن لاحظ جانب الرواية ورأى أنهم لم يسمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو لم يحفظوا عنه فروايتهم مرسلة، لم يعدَّهم من الصحابة.
فمنهم من اكتفى بنفي الصحبة وإثبات الرؤية، ومنهم من جزم بإطلاق القول عليهم بأنهم تابعون.
ومنهم العجلي رحمه الله، كما ظهر من بعض الأمثلة التي سقتها وغيرها كثير في الكتاب.