الصفحة 38 من 41

وسأل المؤرج السدوسي الأخفش، عن هذه الآية، فقال: عادة العرب أنها إذا عدلت بالشيء عن معناه نقصت حروفه، والليل لما كان لا يسرى، وإنما يسرى فيه، نقص منه حرف، كما قال تعالى: (وما كانت أمك بغيا) الأصل بغية، فلما حول عن فاعل نقص منه حرف.

ومنها: كونه لا يصلح إلاّ له نحو (عالم الغيب والشهادة) ، (فعال لما يريد) .

ومنها: شهرته حتى يكون ذكره وعدمه سواء، قال الزمخشري: وهو نوع من دلالة الحال التي لسانها أنطق من لسان المقال، وحمل عليه قراءة حمزة: (تساءلون به والأرحام) لأن هذا مكان شهر بتكرر الجار، فقامت الشهرة مقام الذكر.

ومنها: صيانته عن ذكره تشريفا، كقوله تعالى: (قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات. . الآيات) حذف فيها المبتدأ، في ثلاثة مواضع، قبل ذكر الرب، أي هو رب، الله ربكم، الله رب المشرق، لأن موسى استعظم حال فرعون، وإقدامه على السؤال، فأضمر اسم الله تعظيما، وتفخيما، ومثله في عروس الأفراح، بقوله تعالى: (رب أرني أنظر إليك أي ذاتك) ،

ومنها: صيانة اللسان عنه تحقيرا له نحو (صم بكم) أي هم، أو المنافقون.

ومنها قصد العموم نحو (وإياك نستعين) أي على العبادة، وعلى أمورنا كلها، (والله يدعو إلى دار السلام) أي كل واحد.

ومنها رعاية الفاصلة، نحو (ما ودعك ربك وما قلى) أي وما قلاك.

ومنها: قصد البيان بعد الإبهام، كما في فعل المشيئة، نحو: (ولو شاء لهداكم) أي ولو شاء هدايتكم، فإنه إذا سمع السامع، ولو شاء تعلقت نفسه بم شاء انبّهم عليه لا يدري ما هو، فلما ذكر الجواب، استبان بعد ذلك.

وأكثر ما يقع ذلك بعد أداة شرط، لأن مفعول المشيئة مذكور في جوابها، وقد يكون مع غيرها استدلالا بغير الجواب، نحو: (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت