وتشهد من خطابه عتابه لأحبابه ألطف عتاب، وأنه مع ذلك مقيل عثراتهم، وغافر زلاتهم، ومقيم أعذارهم، ومصلح فسادهم، والدافع عنهم، والحامي عنهم، والناصر لهم، والكفيل بمصالحهم، والمنجي لهم من كل كرب، والموفي لهم بوعده، وأنه وليهم الذي لا ولي لهم سواه، فهو مولاهم الحق ونصيرهم على عدوهم، فنعم المولى ونعم النصير.
فصل فيما حذف في القرآن
قال السيوطي في الإتقان: ذكرُ أسبابه
منها مجرد الاختصار، والاحتراز عن العبث، لظهوره.
ومنها التنبيه على أن الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف، وأن الاشتغال بذكره، يفضي إلى تفويت المهم، وهذه هي فائدة باب التحذير والإغراء، وقد اجتمعا في قوله تعالى: (ناقة الله وسقياها) ، فناقة الله تحذير بتقدير ذروا، و سقياها إغراء بتقدير الزموا.
ومنها التفخيم، والإعظام لما فيه من الإبهام، قال حازم في منهاج البلغاء: إنما يحسن الحذف لقوة الدلالة عليه، أو يقصد به تعديد أشياء، فيكون في تعدادها طول وسآمة فيحذف، ويكتفي بدلالة الحال، وتترك النفس تجول في الأشياء المكتفي بالحال عن ذكرها، قال: ولهذا القصد يؤثر في المواضع التي يراد بها التعجب، والتهويل على النفوس.
ومنه قوله في وصف أهل الجنة: (حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها) فحذف الجواب إذ كان وصف ما يجدونه، ويلقونه عند ذلك لا يتناهى، فجعل الحذف دليلا على ضيق الكلام عن وصف ما يشاهدونه، وتركت النفوس تقدر ما شاءته، ولا تبلغ مع ذلك كنه ما هنالك.
وكذا قوله: (ولو ترى إذ وقفوا على النار) أي لرأيت أمرا فظيعا لا تكاد تحيط به العبارة.
ومنها التخفيف لكثرة دورانه في الكلام، كما في حذف حرف النداء، نحو: (يوسف أعرض) ونون (لم يك) والجمع السالم، ومنه قراءة (والمقيمي الصلاة) وياء (والليل إذا يسر) .