الدالة على مراد المتكلم فمن أهمله غلط في نظره، وغالط في مناظرته، فانظر إلى قوله تعالى: (ذق إنك أنت العزيز الكريم) ، كيف تجد سياقه يدل على أنه الذليل الحقير)
فصل في فائدة إخبار القرآن عن المحسوس
قال في بدائع الفوائد:(إخبار الرب تبارك وتعالى عن المحسوس الواقع له عدة فوائد:
منها أن يكون توطئة وتقدمه لإبطال ما بعده.
منها أن يكون موعظة وتذكير.
ومنها أن يكون شاهدا على ما أخبر به من توحيده، وصدق رسوله، وإحياء الموتى.
ومنها أن يذكر في معرض الامتنان.
ومنها أن يذكر في معرض اللوم والتوبيخ.
ومنها أن يذكر في معرض المدح والذم.
ومنها أن يذكر في معرض الإخبار عن إطلاع الرب عليه وغير ذلك من الفوائد)
فصل أسرار المناظرة من القرآن الكريم
قال ابن القيم في بدائع الفوائد: (وإذا تأملت القرآن وتدبرته، وأعرته فكرا وافيا، اطلعت فيه من أسرار المناظرات، وتقرير الحجج الصحيحة، وإبطال الشبه الفاسدة، وذكر النقض والفرق، والمعارضة، والمنع، على ما يشفي، ويكفي لمن بصره الله، وأنعم عليه بفهم كتابه،
فمن ذلك قوله تعالى: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون) ، فهذه مناظرة جرت بين المؤمنين والمنافقين فقال لهم المؤمنون لا تفسدوا في الأرض، فأجابهم المنافقون بقولهم: إنما نحن مصلحون، فكأن المناظرة انقطعت بين الفريقين، ومنع المنافقون ما ادعى عليهم أهل الإيمان من كونهم مفسدين، وأن ما نسبوهم إليه إنما هو صلاح لا فساد، فحكم العزيز الحكيم بين الفريقين بأن سجل على المنافقين أربع إسجالات
أحدها تكذيبهم
والثاني الإخبار بأنهم مفسدون
والثالث حصر الفساد فيهم بقوله: (هم المفسدون)