فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 135

وعلى هذا أيضا جعلوا ضمير {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} عائد إلى {يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} فالجملة حال من قوله: {يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} .

وبناء على هذا التفسير تكون هذه الآية وصفت انتشار يأجوج ومأجوج وصفا بديعا قبل خروجهم بخمسة قرون فعددنا هذه الآية من معجزات القرآن العلمية والغيبية. ولعل تخصيص هذا الحادث بالتوقيت دون غيره من علامات قرب الساعة قصد منه مع التوقيت إدماج الإنذار للعرب المخاطبين ليكون ذلك نصب أعينهم تحذيرا لذرياتهم من كوارث ظهور هذين الفريقين فقد كان زوال ملك العرب العتيد وتدهور حضارتهم وقوتهم على أيدي يأجوج ومأجوج وهم المغول والتتار كما بين ذلك الإنذار النبوي في ساعة من ساعات الوحي. فقد روت زينب بنت جحش أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها فزعا يقول:"لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج هكذا وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها".

والاقتراب على هذا اقتراب نسبي على نسبة ما بقي من أجل الدنيا بما مضى منه كقوله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} .

ويجوز أن يكون المراد بفتح يأجوج ومأجوج تمثيل إخراج الأموات إلى الحشر، فالفتح معنى الشق كقوله تعالى: {يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} ويكون اسم يأجوج ومأجوج تشبيها بليغا. وتخصيصهما بالذكر لشهرة كثرة عددهما عند العرب من خبر ذي القرنين. ويدل لهذا حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يقول الله لآدم يوم القيامة أخرج بعث النار، فيقول: يارب، وما بعث النار1? فيقول الله: من كل ألف تسعمائة وتسعه وتسعون. قالوا: يا رسول الله: وأينا ذلك الواحد2? قال: أبشروا، فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعه وتسعين".

أو يكون اسم يأجوج ومأجوج استعمل مثلا للكثرة كما في قول ذي الرمة:

لو أن يأجوج ومأجوج معا ... وعاد عاد واستجاشوا تبعا

أي حتى إذا أخرجت الأموات كيأجوج ومأجوج على نحو قوله تعالى: {يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} ، فيكون تشبيها بليغا من تشبيه المعقول بالمعقول. ويؤيده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت