فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 135

وفضلا عن كل ذلك فإن الحديث الذي رواه الإمام مسلم عنهم ، صريح في أن خروجهم سيكون من علامات الساعة ، واللّه - تعالى - أعلم." [1] "

قلت: هذا هو الصواب بلا ريب .

وأغرب الطاهر بن عاشور حيث قال:

""حتى"ابتدائية. والجملة بعدها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب ولكن"حتى"تكسبه ارتباطا بالكلام الذي قبله. وظاهر كلام الزمخشري: أن معنى الغاية لا يفارق"متى"حين تكون للابتداء، ولذلك عني هو ومن تبعه من المفسرين بتطلب المغيا بها هاهنا فجعلها في الكشاف غاية لقوله: {وَحَرَامٌ} فقال:"حتى"متعلقة بـ {وَحَرَامٌ} وهي غاية له لأن امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم القيامة"اهـ. أي فهو من تعليق الحكم على أمر لا يقع كقوله تعالى: {وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} . ويتركب على كلامه الوجهان اللذان تقدما في معنى الرجوع من قوله تعالى: {أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ} ، أي لا يرجعون عن كفرهم حتى ينقضي العالم، أو انتفاء رجوعهم إلينا في اعتقادهم يزول عند انقضاء الدنيا. فيكون المقصود الإخبار عن دوام كفرهم على كلا الوجهين. وعلى هذا التفسير ففتح يأجوج ومأجوج هو فتح السد الذي هو حائل بينهم وبين الانتشار في أنحاء الأرض بالفساد، وهو المذكور في قصة ذي القرنين في سورة الكهف.

وتوقيت وعد الساعة بخروج يأجوج ومأجوج أن خروجهم أول علامات اقتراب القيامة.

وقد عده المفسرون من الأشراط الصغرى لقيام الساعة.

وفسر اقتراب الوعد باقتراب القيامة. وسميت وعدا لأن البعث سماه الله وعدا في قوله تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} .

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي- موافق للمطبوع - (8 / 578) و تفسير القاسمى ج 11 ص 1414و تفسير المراغي ج 16 ص 20وفي ظلال القرآن ج 16 ص 2293و راجع تفسير أضواء البيان ج 4 ص 181 وما بعدها للشيخ محمد الأمين الشنقيطى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت