فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 332

والإيمان بهذا النبىّ الأمّىّ ، والأخذ بشريعته .. « فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . . ومعنى عزّروه:منعوه من أعدائه ، وكانوا سندا له ووقاية ، والمراد بالنور الذي أنزل معه ، القرآن الكريم .. وهو نور وهدى لمن طلبه ، وفتح عينه وقلبه له.

وهذه الآية تقرر في صراحة صريحة أن رسالة الإسلام رسالة عامة شاملة ، وأن اليهود والنّصارى لن تكتب لهم رحمة اللّه ، ولن يكونوا من المؤمنين ، إلا إذا تابعوا النبىّ الأمىّ ، واستجابوا لدعوته ، ودخلوا في دين اللّه ، وهو الإسلام.

ويتقرر هذا الحكم من وجهين:

أولهما: ما نصّ عليه القرآن في هذه الآية ، وما أسمعه اللّه تعالى موسى ، وهو يطلب إلى اللّه أن يكتب له ولقومه في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة ..

فإن اللّه سبحانه وتعالى ما استجاب هذه الدعوة على إطلاقها ، بل استجابها للمتقين الذين يؤمنون بآيات اللّه التي نزلت على موسى ، وعلى من جاء إلى بنى إسرائيل بعده من أنبياء ، وخاصة عيسى عليه السلام ، حتى إذا جاء النبي الأمىّ ـ محمد صلوات اللّه وسلامه عليه ـ لم يكتب لأتباع التوراة والإنجيل حسنة في الدنيا ولا في الآخرة حتى يؤمنوا به .. وهذا هو بعض السرّ في وصل قوله تعالى: « فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ » بقوله سبحانه بعد هذا: « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ ... » فالذين يتبعون الرسول النبي الأمى ، بدل من قوله تعالى: « فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ » .

.ومعنى هذا أن حكم كتابة الحسنة مشروط بشرطين: يتحقق أحدهما في عهد موسى ، ومن جاء بعده من أنبياء بنى إسرائيل ، إلى عيسى. والشرط هو تقوى اللّه والإيمان بآياته التي يحملها رسله.: وهذا الشرط وحده يكفى لتقرير الحكم إلى أن يبعث النبي الأمى ، فإذا بعث هذا النبىّ ، أضيف إلى هذا الشرط الشرط الآخر ، وهو الإيمان بهذا النبي الأمى ، الذي لا يتحقق الشرط الأول ، وهو التقوى والإيمان بآيات اللّه إلا بالإيمان به ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت