فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 332

ويعملون بها ويستقيمون عليها .. وذلك في عهد موسى ، وإلى أن يأتى النبيّ الأمى الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.

وثانيا: إذ جاء هذا النبىّ الأمىّ الذي يجدون صفته عندهم في التوراة والإنجيل. فإن اللّه لا يكتب لهم الرحمة ولا يدخلهم مداخل المؤمنين ، حتى يتبعوا هذا النبىّ ويؤمنوا به .. « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ » فهؤلاء هم اليهود والنصارى ، وقد عرف الفريقان صفة هذا النبىّ في كتبهم التي بين أيديهم ، وأمروا بالإيمان به عند ظهوره ..

وثالثا: من صفات هذا النبيّ .. أنه رسول ، ونبىّ ، وأمي ، وأنه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويحلّ لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث ، ويضع عنهم إصرهم ، أي العهود التي أخذها اللّه عليهم ، وهى الأحكام التأديبية التي أدّبهم بها ، وفرض عليهم التزامها ، كتحريم كل ظفر ، وكتحريم شحوم الغنم والبقر إلا ما حملت ظهورها ، أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ، وكتحريم العمل في يوم السبت .. وهذه كلّها قيود وأغلال قيدهم اللّه بها ، وغلّ أهواءهم الجامحة عن الحركة .. وهذا في شأن اليهود ، أما النصارى ـ وهم يهود أصلا ـ فقد كان في شرع المسيح لهم ما هو أقسى من هذا قسوة وأشدّ تنكيلا ، ويكفى ما جاء في وصاة المسيح لهم في قوله: « من لطمك على خدّك الأيمن ، فحوّل له خدّك الآخر أيضا ، ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضا » (5: إنجيل متى) !

رسالة الإسلام ونسخها للرسالات السابقة

فالنبى الأمّىّ هو الذي جاء رحمة عامة شاملة للناس جميعا ، قد جعل اللّه محامل دعوته عامة إلى جميع الأمم والشعوب ... ومن هنا كان مبعثه إيذانا برفع هذه القيود التي قيّد اللّه بها أولئك الذين جعل سبحانه من شريعته لهم ، هذا التأديب الشرعىّ ، الذي لا يرفع عنهم ثقله أبدا ، إلا إذا ظهر النبي الأمّى ، وإلا إذا اتبعوا هذا النبىّ الأمى ، وعندئذ فقط يسقط عنهم هذا الحمل الذي وضعه اللّه على ظهورهم ، ويرفع هذا العهد الذي أخذه اللّه عليهم ، وتوعّدهم بالعذاب الأليم إن هم نقضوه ، قبل ظهور هذا النبي الأمى ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت