فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 332

وبالكتاب الذي معه! وثانيهما. أن هذين الشرطين قد حملتهما التوراة ، التي هى شريعة أتباع موسى وأتباع عيسى معا ، وأن الإيمان بعد ظهور محمد لا يتم إلا إذا تحقق الشرطان معا ، وإلا إذا آمن اليهود والنصارى بما في كتابيهما اللذين

ثم أتبع هذه الدعوة بعرض بعض ما للّه الذي يدعو إلى الإيمان به ، من صفات: « الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ » .. فاللّه سبحانه له ملك السموات والأرض ، لا شريك له في ملكه ، ولا إله معه ـ بيده الحياة والموت ، « فَآمِنُوا بِاللَّهِ » الذي هذا ملكه ، وذلك سلطانه ، « وَرَسُولِهِ » الذي يحمل رسالته إلى الناس جميعا .. « النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ » فهذا الرسول ، من صفاته أنه نبىّ أمي ، لا يقرأ ولا يكتب ، وأنه يؤمن باللّه ، ويؤمن بكلمات اللّه التي نزلت عليه ، وعلى رسل اللّه من قبله .. « وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » فإن في الإيمان باللّه ورسوله ، وفى اتباع هذا النبىّ والاستجابة له ـ الهداية والرشاد ، ولن يكون لمخالفه والمتأبّى عليه ، والمحادّ له ، رجاء في هدى أو مطمع في نجاة." [1] "

"إنه لنبأ عظيم ، يشهد بأن بني إسرائيل قد جاءهم الخبر اليقين بالنبي الأمي ، على يدي نبيهم موسى ونبيهم عيسى - عليهما السلام - منذ أمد بعيد. جاءهم الخبر اليقين ببعثه ، وبصفاته ، وبمنهج رسالته ، وبخصائص ملته. فهو «النبي الأمي» ، وهو يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، وهو يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ، وهو يضع عمن يؤمنون به من بني إسرائيل الأثقال والأغلال التي علم اللّه أنها ستفرض عليهم بسبب معصيتهم ، فيرفعها عنهم النبي الأمي حين يؤمنون به. وأتباع هذا النبي يتقون ربهم ، ويخرجون زكاة أموالهم ، ويؤمنون بآيات اللّه .. وجاءهم الخبر اليقين بأن الذين يؤمنون بهذا النبي الأمي ويعظمونه ويوقرونه ، وينصرونه ويؤيدونه ، ويتبعون النور الهادي الذي معه «أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» .."

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 494)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت