أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون النساء 43، وهذا غاية النهى عن قربان الصلاة في حال السكر حتى يزول أثره وهو دليل قاطع على بطلان صلاة السركان بمسكر أو بمقتر، لأنه في كل أحوال انتقض وضوؤه وانتقص عقله، أو زال بعد إذ فترت أطرافه وتراخت أعضاؤه، واختلط على السكران أو المتعاطى للمخدر ما يقول وما يقرأ من القرآن الكريم.
ولذا قال الله في نهيه عن الصلاة حال السكر (حتى تعلموا ما تقولون) أى رزوال حال السكر والفتور والخدر.
الربح الناتج عن التعامل في المواد المخدرة من الأصول الرعية في تحريم بعض الأموال قول الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} النساء 29، أى لا يحل لأحدكم أخذ وتناول مال غيره بوجه باطل، كما لا يحل كسب المال من طريق باطل أى محرم.
وأخذ المال أو كسبه بالباطل على وجهين الأول أخذه على وجه غير مشروع كالسرقة والغصب والخيانة، والآخر أخذه وكسبه بطرق حضرها الشرع كالقمار أو العقود المحرمة كما في الربا، وبيع ما حرم الله الانتفاع به كالميتة والدم والخمر المتناولة للمخدرات بوصفها العنوانى على ما سلف بيانه فإن هذا كله حرام.
وترتيبا على هذا يكون الرحب والكسب من أى عمل محرم حرام.
وبهذا جاءت الأحاديث الكثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، منها قوله (إن الله حرم الخمر وثمنها وحرم الميت وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه) .
(رواه أبو داود في سننه في باب الأشربة ج - 2) وفى هذا أيضا قال العلامة ابن القيم (زاد المعاد لابن القيم ج - 4 ص 474) (قال جمهور الفقهاء إذا بيع العنب لمن يعصره خمرا حرم أكل ثمنه، بخلاف ما إذا بيع يأكله، وكذلك السلاح إذا بيع لمن يقاتل به مسلما حرم أكل ثمنه، وإذا بيع لمن يغزو في سبيل الله فثمنه من الطيبات) وإذا كانت الأعيان التى يحل الانتفاع بها إذا بيعت لمن يستعملها في معصية الله.
رأى جمهور الفقهاء - وهو الحق - تخريم ثمنها، بدلالة ما ذكرنا من الأدلة وغيرها، وعليه كان ثمن العين التى لا يحل الانتفاع بها كالمخدرات حراما من باب أولى.
وبهذه النصوص نقطع بأن الاتجار في المخدرات محرم وبيعها محرم وثمنها حرام وربحها حرام، لا يحل للمسلم تناوله، يدل لذلك قطعا أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما نزلت آية تحريم الخمر {إنما الخمر والميسر} المائدة 90، أمر أصحابه بإراقة ما عندهم من خمور ومنعهم من بيعها حتى لغير المسلمين بل إن أحد أصحابه قال إن عندى خمرا لأيتام فقال له صلى الله عليه وسلم بيع أقرها فلو جاز بيعها أو حل الانتفاع بثمنها لأجاز لهذا الصحابى بيع الخمر التى يملكها الأيتام لإنفاق ثمنها عليهم.
التصدق الأموال الناتجة عن التعامل في المواد المخدرة في القرآن الكريم قول الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} البقرة 267، وفى الحديث