الصفحة 8 من 139

ومع هذا فقد أفصح الرسول عن هذا الحكم في الحديث الذى رواه أبو داود في سننه كما رواه غيره عن ابن عباس رضى الله عنه (إن من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا فقد يقحم في النار) وقوله صلى الله عليه وسلم المروى عن أربعة من أصحابه منهم ابن عمر (رواه أبو داود في سننه ج - 2 ص 128 في كتاب الأشربة وابن ماجة في سننه) (لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه) صريح كذلك في تحريم كل وسيلة مفضية إلى شرب الخمر.

ومن هنا تكون كل الوسائل المؤدية إلى ترويج المخدرات محرمة سواء كانت زراعة أو إنتاجا أو تهريبا أو اتجارا.

فالتعامل فيها على أى وجه مندرج قطعا في المحرمات باعتباره وسيلة إلى المحرم، بل إن الحديثين الشريفين سالفى الذكر نصان قاطعان في تحريم هذه الوسائل المؤدية إلى إشاعة هذا المنكر بين الناس، باعتبار أن اسم الخمر بالمعنى السالف (ما خامر العقل كما فسرها سيدنا عمر بن الخطاب) شامل للمخدرات بكافة أسمائها وأنواعها، ولأن في هذه الوسائل إعانة على المعصية، والله سبحانه نهى عن التعاون في المعاصى كقاعدة عامة في قوله سبحانه {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} المائدة 2، وفى إنتاج المخدرات والاتجار فيها وتهريبها وزراعة أشجارها إعانة على تعاطيها، والرضا بالمعاصى معصية محرمة شرعا قطعا، سيما وأن هذه الوسائل مؤداها ومقصودها تهيئة هذه السموم المخدرة للتداول والانتشار بين الناس، فهى حرام حرمة ذات المخدرات، لأن الأمور بمقاصدها.

من يؤدى الصلاة وهو تحت تأثير المخدر وصف ابن تيمية المخدرات وأثرها في متعاطيها فقال (السياسة الشرعية لابن تيمية ص 128 في حد الشرب) (وهى أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير في الرجل تخنث ودياثة الديوث الذى لا يغار على أهله وغير ذلك من الفساد) ولامراء في أن المخدرات تورث الفتور والخدر في الأطراف.

وقد قال (ص 232 ج - 4 في باب الأشربة والمخدرات) ابن حجر المكى في فتاويه في شرح حديث أم سلمة السالف (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر) فيه دليل على تحريم الحشيشس بخصوصه، فإنها تسكر وتخدر وتفتر، ولذلك يكثر النوم لمتعاطيها، ومن أجل تأثير المخدرات وإصابتها عقل متعاطيها بالفتور والخدر فإنه لا يحسن المحافظة على وصوئه، فتنفلت بطنه دون أن يدرى أو يتذكر، ولهذا أجمع فقهاء المذاهب على أن من نواقض الوضوء أن يغيب عقل المتوضىء بجنون أو صرع إو إغماء، وبتعاطى ما يستتبع غيبة العقل من خمر أو حشيش أو أفيون أو غير هذا من المخدرات المغيبات، ومتى كان الشخص مخدرا بتعاطى أى نوع من المخدرات غاب عقله وانعدم تحكمه وسيطرته على أعضاء جسمه وفقد ذاركته، فلم يعد يدرى شيئا وانتقض وضوؤه وبطلت صلاته وهو بهذه الحال، ولا فرق في هذا بين خدر وسكر بخمر سائل أو شموم أو مأكول ذإن كل ذلك خمر ومسكر، ولقد أمر الله سبحانه المسلمين بألا يقربوا الصلاة حال سكرهم فقال يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت