وقد ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب حد متعاطى المخدرات كشارب الخمر تماما، لأنها تفعل فعلها بل وأكثر منها، بل قال ابن تيمية (فتاوى ابن تيمية ص 257 المجلد الرابع) (إن فيها(المخدرات) من المفاسد ما ليس في الخمر، فهى أولى بالتحريم، ومن استحلها وزعم أنها حلال فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل مرتدا، لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين).
وتخلص مما تقدم أن المخدرات بكافة أنواعها وأسمائها طبيعة أو مخلقة مسكرة، وأن كل مسكر من أى مادة حرام، وهذا الحكم مستفاد نصا من القرآن الكريم ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبما تقدم بيانه وبذلك يحرم تعاطيها بأى وجه من ومجوه التعاطى من أكل أو شرب أو شم أو حقن لأنها مفسدة، ودرء المفاسد من المقاصد الضروروية للشريعة حماية للعقل والنفس، ولأن الشرع الإسلامى اعتنى بالمنهيات.
وفى هذا يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه (الأشباه والنظار لابن نجيم المصرى الحنفى في القاعدة الخامسة) (إذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه) وفى حديث آخر يقول (الأشباه والنظار لابن نجيم المصرى الحنفى في القاعدة الخامسة) (لترك ذرة مما نهى الله عنه أفضل من عبادة الثقلين) ومن هنا قال الفقهاء إن يجوز ترك الواجب دفعا للمشقة، ولا تسامع في الإقدام على المنهيات خصوصا الكبائر إلا عند الاضطرار على ما يأتى بيانه.
إنتاج المخدرات وزراعتها وتهريبها والاتجار فيها والتعامل فيها على أى وجه كان ثبت مما تقدم أن المخدرات بكافة أنواعها وأسمائها محرمة قطعا بدخولهاد في اسم الخمر والمسكر.
فهل إنتاجها بكافة وسائله والاتجار فيها وتهريبها والتعامل فيها كذلك يكون محرما يتضح حكم هذا إذا علمنا أن الشريعة الإسلامية إذا حرمت شيئا على المسلم حرمت عليه فعل الوسائل المفضية إليه، وهذه القاعدة مستفادة من نصوص القرآن الكريم والسنة والنبوية الشريفة، ففى القرآن تحريم الميتة والدم والخمر والخنزير، وفى بيع هذه المحرمات يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه فيما رواه الجماعة عن جابر رضى الله عنه (نيل الأوطار للشوكانى ج - 5 ص 141 وسبل السلام للصنعانى ج - 2 ص 316) (إن الله حرم بيع الخمر والميته والخنزير والأصنام) وحين حرم الله الزنا حرم دواعيه من النظر واللمس والخلوة بالمرأة الأجنبية في مكان خاص لأن كل هذا وسيلة إلى الوقوع في المحرم، وهو المخالطة غير المشروعة وفى آيات سورة النور الخاصة بالاستئذان قبل دخول بيوت الغير، والمر للرجال وللنساء بغض البصر عن النظر لغير المحارم، وإخفاء زينة النساء وستر أجسدهن، كل ذلك بعدا بالمسلمين عن الوقوع فيما لا يحل وحماية لحرمة المنازل والمساكن.
ومن هنا تكون تلك النصوص دليلا صحيحا مستقيما على أن تحريم الإسلام لأمر تحريم لجميع وسائله.