الصفحة 6 من 139

ما بين الشارب ومجتمعه من صلات المحبة والصفاء، وقد كشف العلم الحديث عن أضرار جسمية أخرى يحدثها شرب هذه المفسدات، حيث يقضى على حيوية أعضاء هامة في الجسم كالمعدة والكبد.

هذا عدا الأضرار الاقتصادية التى تذهب بالأموال سفها وتبذيرا فيما يضر ولا ينفع.

هذا فوق امتهان من يشرب الخمر بذهاب الحشمة والوقار واحترام الأهل والأصدقاء، هذه الأضرار الجسمية والأدبية والاقتصادية التى ظهرت للخمر وعرفها الناس هى مناط تحريمها.

وإذا كانت الشريعة إنما أقامت تحريمها للخمر على دفع المضار وحفظ المصالح فإنها تحرم كل مادة من شأنها أن تحدث هذه الأضرار أو أشد، سواء كانت مشروبا سائلا أو جامدا مأكولا أو مسحوقا أو مشموما.

ومن هنا لزم ثبوت حكم تحريم الخمر لكل مادة ظهرت أو تظهر تعمل عملها، يدل لذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم (من حديث ابن عمر الذى رواه الجماعة إلا البخارى وابن ماجة من كتاب نيل الأوطار للامام الشوكانى ص 172 ج - 8) (كل مسكر حرام) إذ لم يقصد الرسول بهذا إلا أن يقرر الحكم الشرعى وهو أن كل ما يفعل بالإنسان فعل الخمر يأخذ حكمها في التحريم والتجريم.

وإذا كانت المخدرات كالحشيش والأفيون والكوكايين وغيرها من المواد الطبيعية المخدرة، وكذلك المواد المخلقة المخدرة تحدث آثار الخمر في الجسم والعقل بل أشد، فإنها تكون محرمة بحرفية النصوص المحرمة للخمر وبروحها وبمعناها، والتى استمدت منها القاعدة الشريعة التى تعتبر من أهم القواعد التشريعية في الإسلام، وهى دفع المضار وسد ذرائع الفساد.

ومع هذا فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه (سنن أبى داود ص 130 ج - 2) عن أم سلمة رضى الله عنها قالت (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر) والمفتر كما قال العلماء كل ما يورث الفتور والخور في أعضاء الجسم ن وقد نقل اعلماء إجماع فقهاء المذاهب على حرمة تعاطى الحشيش وأمثاله من المخدرات الطبيعية والمخلقة، لنها جميعا تودى بالعقل وتفسده وتضر بالجسم والمال، وتحط من قدر متعاطيها في المجتمع قال ابن تيمية رحمه الله في بيان حكم الخمر والمخدرات (فتاوى ابن تيمية ج - 4 ص 257 وكتاب السياسة الشرعية له ص 131) (والأحاديث في هذا الباب كثيرة ومستفيضة جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أوتيه من جوامع الكلم كل ما غطى العقل وأسكر ولم يفرق بين نوع ونوع ولا تأثير لكونه مأكولا أو مشروبا على أن الخمر قد يصطبغ بها(أى يؤتدم) وهذه الحشيشة قد تداف (أى تذاب) فى الماء وتشرب وكل ذلك حرام، وةإنما لم يتكلم المتقمون في خصوصها لأنه إنما حدث أكلها من قريب في أواخر المائة السادسة أو قريبا من ذلك، كما أنه قد حدثت أشربة مسكرة بعد النبى صلى الله عليه وسلم وكلها داخلة في الكلم الجوامع من الكتاب والسنة) وإذا كان ما أسكر كثيره فقليله حرام، كذلك فإنه يحرم مطلقا بإجماع فقهاء المذاهب الإسلامية ما يفتر ويخدر من الأشياء الضارة بالعقل أو غيره من أعضاء الجسد، وهذا التحريم شامل كل أنواع المخدرات مادام تأثيراها على هذا الوجه القليل منها والكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت