الصفحة 10 من 139

الشريف الذى رواه مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، إن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلمين فقال {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} المؤمنون 51، وقال {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} البقرة 172، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى المساء يارب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذاى بالحرام فأنى يستجبا له) وفى الحديث الذى رواه الإمام أحمد في مسنده عن ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (والذى نفسى بيده لا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده في النار، إن الله لا يمحو السيىء بالسيىء، ولكن يمحو السيىء بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث) وفى الحديث المروى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من كسب مالا حرامات فتصدق به لم يكن له أ جره، وكان أجره(يعنى إثمه وعقوبته) عليه وفى حديث آخر أنه قال (من أصاب مالا من مأثم فوصل بقه رحمه أو تصدق به أو أنفقه في سبيل الله جمع ذلك جمعا ثم قذف به في نار جهنم) والحديث الذى رواه الطبرانى في الأوسط عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا خرج الحاج حاجة بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز(ركاب في الجلد) فنادى لبيك اللهم لبيك نادى مناد من السماء لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة (أى المال الحرام) فوضع رجله في الغرز، فنادى لبيك، ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام وحجك مأزور غير مبرور).

فهذه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة قاطعة في أنه لقبول الأعمال الصالحة عند الله من صدقة وحج وعمره وبناء المساجد وغير بهذا من أنواع القربات لابد وأن يكون ما ينفق فيها حلالا خالصا لا شبهة فيه، وإذ كانت الأدلة المتقدمة قد أثبتت أن ثمن المحرمات وكسوبها حرام فلا يحل أكلها ولا التصدق بها ولا الحج منها ولا إنفاقها في أى نوع من أنواع البر، لأنه الله طيب لا يقبل إلا الطيب، بمعنى أن منفق المال الحرام في أى وجه من وجوه البر لا ثواب له فيما أنفق، لأن الثواب جزاء القبول عند الله، والقبول مشروط بأن يكون المال طيبا كما جاء في تلك النصوص.

تعاطى المخدرات للعلاج الإسلام حرم مطعومات ومشروبات صونا لنفس الإنسان وعقله ورفع هذا التحريم في حالة الضرورة فقال (1) {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} البقرة 173، وقال {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم} الأنعام 145، وقال {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} الأنعام 119، ولقد استنبط الفقهاء من هذه الآيات ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضرورات تبيح المحظورات، ومن ثم أجازوا أكل الميتة عند المخمصة وإساغة اللقمة بالخمر والتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها قال تعالى {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} النحل 106، وقالوا أيضا إن الضرورة تقدر بقدرها وما جاز لعذر بطل بزواله والضرر لا يزال بضرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت