قَضَيَا عَلَى مَنْ اسْتَهْلَكَ فُصْلَانًا بِفُصْلَانٍ مِثْلِهَا. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , وَعَلِيٍّ: أَنَّهُمَا قَضَيَا بِالْمِثْلِ فِيمَنْ بَاعَ بَعِيرًا وَاسْتَثْنَى جِلْدَهُ , وَرَاسَهُ , وَسَوَاقِطَهُ. وَعَنْ عُمَرَ , وَعُثْمَانَ , وَالْحَسَنِ , وَالشَّعْبِيِّ , وَقَتَادَةَ , فِي فِدَاءِ وَلَدِ الْغَارَّةِ بِعَبِيدٍ لَا بِالْقِيمَةِ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ: أَنَّهُ قَضَى فِي قَصَّارٍ شَقَّ ثَوْبًا أَنَّ الثَّوْبَ لَهُ , وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَوْ ثَمَنُهُ؟ فَقَالَ شُرَيْحٌ: إنَّهُ كَانَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ ثَمَنِهِ , قَالَ: إنَّهُ لَا يَجِدُ , قَالَ: لَا وَجَدَ. وَعَنْ قَتَادَةَ: أَنَّهُ قَضَى فِي ثَوْبٍ اُسْتُهْلِكَ بِالْمِثْلِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَمْ نُورِدْ قَوْلَ أَحَدٍ مِمَّنْ أَوْرَدْنَا احْتِجَاجًا بِهِ , وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَاهُ لِئَلَّا يَهْجُمُوا بِدَعْوَى الْإِجْمَاعِ جُرْأَةً عَلَى الْبَاطِلِ , فَإِنْ قَالُوا: فَإِنَّكُمْ لَا تَقْضُونَ بِالْمَكْسُورِ لِلْكَاسِرِ , فَقَدْ خَالَفْتُمْ الْحَدِيثَ؟ قُلْنَا: حَاشَا لِلَّهِ مِنْ ذَلِكَ لَكِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ} . فَعَلِمْنَا أَنَّهُ عليه السلام لَا يُعْطِي أَحَدًا غَيْرَ حَقِّهِ , وَلَا أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ , وَلَمْ يَقُلْ عليه السلام: إنَّهَا لَك مِنْ أَجْلِ كَسْرِك إيَّاهَا فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِ مَنْ نَسَبَ إلَيْهِ هَذَا الْحُكْمَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَهُ عليه السلام. فَصَحَّ بِذَلِكَ يَقِينًا أَنَّ تِلْكَ الْكِسَارَةَ الَّتِي أَعْطَى لِعَائِشَةَ رضي الله عنها لَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا: إمَّا أَنَّهَا لَمْ تَصْلُحْ لِشَيْءٍ فَأَبْقَاهَا كَمَا يَحِلُّ لِكُلِّ إنْسَانٍ مِنَّا مَا فَسَدَ جُمْلَةً مِنْ مَتَاعِ غَيْرِهِ وَلَمْ يَنْتَفِعْ مِنْهُ شَيْءٌ. وَإِمَّا أَنَّ قَصْعَةَ عَائِشَةَ الَّتِي أَعْطَى كَانَتْ خَيْرًا مِنْ الَّتِي كَانَتْ لِزَيْنَبِ رضي الله عنها فَجَبْرَ عليه السلام تِلْكَ الزِّيَادَةَ بِتِلْكَ الْكِسَارَةِ , وَإِلَّا فَنَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ عليه السلام لَا يُعْطِي أَحَدًا مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ , وَإِنَّمَا حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي عَيْنِ مَالِهِ لَا فِي غَيْرِهِ , فَمَا دَامَتْ الْعَيْنُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا مَوْجُودَيْنِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ , فَإِنْ عَدِمَ جُمْلَةً فَحِينَئِذٍ يَقْضِي لَهُ بِالْمِثْلِ. قَالَ عَلِيٌّ: فَإِذَا عَدِمَ الْمِثْلَ مِنْ نَوْعِهِ فَكُلُّ مَا قَاوَمَهُ وَسَاوَاهُ فَهُوَ أَيْضًا مِثْلٌ لَهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ , إلَّا أَنَّهُ أَقَلُّ مِثْلَيْهِ مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ نَوْعِهِ , فَلِذَلِكَ قَضَيْنَا بِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ الْمُطْلَقِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ , وَأَبُو ثَوْرٍ , وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ: تُرَدُّ الْيَمِينُ فِي كُلِّ شَيْءٍ , وَفِي الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ فَمَا دُونَهَا , وَفِي النِّكَاحِ , وَالطَّلَاقِ , وَالْعَتَاقِ - فَمَنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ الطَّلَاقَ , وَعَبْدُهُ أَوْ أَمَتُهُ الْعَتَاقَ - وَمَنْ ادَّعَى عَلَى امْرَأَتِهِ النِّكَاحَ أَوْ ادَّعَتْهُ عَلَيْهِ وَلَا شَاهِدَ لَهُمَا وَلَا بَيِّنَةَ: لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ: أَنَّهُ مَا طَلَّقَ , وَلَا أَعْتَقَ , وَلَزِمَتْهُ الْيَمِينُ: أَنَّهُ مَا أَنْكَحَهَا , أَوْ لَزِمَتْهَا الْيَمِينُ كَذَلِكَ , فَأَيُّهُمَا نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي - وَصَحَّ الْعِتْقُ , وَالنِّكَاحُ , وَالطَّلَاقُ , وَكَذَلِكَ فِي الْقِصَاصِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ - فَظَاهِرُ الْخَطَأِ لِتَنَاقُضِهِ , وَلَئِنْ كَانَ رَدُّ الْيَمِينِ حَقًّا فِي مَوْضِعٍ , فَإِنَّهُ لَحَقٌّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَجِبُ فِيهِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ , وَلَئِنْ كَانَ بَاطِلًا فِي مَكَان , فَإِنَّهُ لَبَاطِلٌ فِي كُلِّ مَكَان , إلَّا أَنْ يَاتِيَ بِإِيجَابِهِ فِي مَكَان دُونَ مَكَان: قُرْآنٌ أَوْ سُنَّةٌ , فَيَنْفُذُ ذَلِكَ , وَلَا سَبِيلَ إلَى وُجُودِ قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ بِذَلِكَ أَصْلًا - فَبَطَلَ قَوْلُ مَالِكٍ , إذْ لَا يُعَضِّدُهُ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ , وَلَا رِوَايَةٌ سَقِيمَةٌ , وَلَا قَوْلُ صَاحِبٍ قَبْلَهُ وَلَا قِيَاسٌ. فَإِنْ قَالَ: إنَّمَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي الْأَمْوَالِ. قُلْنَا: بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ جُمْلَةً , وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ , وَالْمِقْدَادِ فِي الدَّرَاهِمِ فِي الدَّيْنِ , فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنْ تَقِيسُوا عَلَى ذَلِكَ سَائِرَ الْأَمْوَالِ , وَسَائِرَ الدَّعَاوَى مِنْ الْغُصُوبِ , وَغَيْرَ ذَلِكَ , وَلَمْ تَقِيسُوا عَلَيْهِ كُلَّ دَعْوَى , فَظَهَرَ فَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ -. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فِي رَدِّهِ الْيَمِينَ