الصفحة 33 من 139

يَقِفْ كَمَا أُمِرَ ; لِأَنَّهُ عَاصٍ فِي وُقُوفِهِ [عَلَيْهِ] وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ طَاعَةٌ وَفَرْضٌ , وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ تَنُوبَ الْمَعْصِيَةُ عَنْ الطَّاعَةِ وَقَالَ عليه السلام: {إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ} فَمَنْ وَقَفَ بِهَا حَامِلًا لِمَالٍ حَرَامٍ , فَلَمْ يَقِفْ كَمَا أُمِرَ بَلْ وَقَفَ عَاصِيًا , فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَقَدْ قَالَ - تَعَالَى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُمْ بِهِ , وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} وَمَنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ لِلْحَرَامِ عَالِمًا بِهِ فَلَيْسَ عَاصِيًا , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا فَهُوَ مُحْسِنٌ قَالَ - تَعَالَى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} فَقَدْ وَقَفَ كَمَا أُمِرَ , وَعَفَا اللَّهُ - تَعَالَى - لَهُ عَمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ. وَأَمَّا نَفَقَةُ الْمَالِ الْحَرَامِ فِي الْحَجِّ وَطَرِيقُهُ: فَهُوَ إنْ كَانَ عَاصِيًا بِذَلِكَ فَلَمْ يُبَاشِرْ الْمَعْصِيَةَ فِي حَالِ إحْرَامِهِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ حَجِّهِ فَلَمْ يَخْلِطْ فِي عَمَلِهِ الْوَاجِبِ عَمَلًا مُحَرَّمًا وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ. وَكَذَلِكَ لَوْ رَكِبَ الْجَلَّالَ فِي شَيْءٍ مِنْ إحْرَامِهِ أَوْ عَمَلِ حَجِّهِ لِقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} وَالْمَعْصِيَةُ: فُسُوقٌ ; وَقَدْ وَافَقُونَا عَلَى بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى الْفَرْضَ رَاكِبًا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ; لِأَنَّ كِلَيْهِمَا عَمَلٌ مُحَرَّمٌ.

1260 - مَسْأَلَةٌ: فَمَنْ غَصَبَ شَيْئًا , أَوْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ , لَكِنْ بِبَيْعٍ مُحَرَّمٍ , أَوْ هِبَةٍ مُحَرَّمَةٍ , أَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ , أَوْ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَهُ: فَفَرْضٌ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ إنْ كَانَ حَاضِرًا , أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ إنْ تَلِفَ بَعْضُهُ - أَقَلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ - وَمِثْلُ مَا تَلِفَ مِنْهُ , أَوْ يَرُدَّهُ وَمِثْلَ مَا نَقَصَ مِنْ صِفَاتِهِ , أَوْ مِثْلَهُ إنْ فَاتَتْ عَيْنُهُ - وَأَنْ يَرُدَّ كُلَّ مَا اُغْتُلَّ مِنْهُ , وَكُلَّ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ , كَمَا قُلْنَا سَوَاءٌ سَوَاءٌ: الْحَيَوَانُ , وَالدُّورُ , وَالشَّجَرُ , وَالْأَرْضُ , وَالرَّقِيقُ , وَغَيْرُ ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي كُلِّ مَا قُلْنَا. فَيَرُدَّ كُلَّ مَا اُغْتُلَّ مِنْ الشَّجَرِ , وَمِنْ الْمَاشِيَةِ: مِنْ لَبَنٍ , أَوْ صُوفٍ , أَوْ نِتَاجٍ , وَمِنْ الْعَقَارِ: الْكِرَاءِ. وَإِنْ كَانَتْ أَمَةٌ فَأَوْلَدَهَا , فَإِنْ كَانَ عَالَمًا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ حَدُّ الزِّنَى وَبِرَدِّهَا وَأَوْلَادِهَا وَمَا نَقَصَهَا وَطْؤُهُ , وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ حَدٍّ , وَلَا إثْمَ , لَكِنْ يَرُدُّهَا , وَيَرُدُّ أَوْلَادَهُ مِنْهَا رَقِيقًا لِسَيِّدِهَا , وَيَرُدُّ مَا نَقَصَهَا وَطْؤُهُ - وَلَا شَيْءَ لِكُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ فِيمَا أَنْفَقَ كَثُرَ أَمْ قَلَّ. بُرْهَانُ ذَلِكَ: مَا ذَكَرْنَا آنِفًا مِنْ الْقُرْآنِ , وَكُلُّ مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَالِ الْمَرْءِ فَهُوَ لَهُ بِاتِّفَاقٍ مِنْ خُصُومِنَا مَعَنَا , فَمَنْ خَالَفَ مَا قُلْنَا: فَقَدْ أَبَاحَ أَكْلَ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ , وَأَبَاحَ الْمَالَ الْحَرَامَ , وَخَالَفَ الْقُرْآنَ , وَالسُّنَنَ , بِلَا دَلِيلٍ أَصْلًا: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ , وَاللَّيْثِ , وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ , وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ , كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {أَلَا لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِهِ , أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ , فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ} وَهَذَا نَصُّ قَوْلِنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا , فَقَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: كُلُّ ذَلِكَ لِلْغَاصِبِ وَلِلْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ بِضَمَانِهِ. وَقَالَ آخَرُونَ: مَا تَوَلَّدَ مِنْ لَبَنٍ , أَوْ صُوفٍ , أَوْ إجَارَةٍ فَهُوَ لِلْغَاصِبِ وَالْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ , وَأَمَّا الْوَلَدُ فَلِلْمُسْتَحِقِّ - وَفَرَّقَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ وَبَيْنَ الْغَاصِبِ: فَجَعَلُوا كُلَّ ذَلِكَ لِلْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ , وَلَمْ يَجْعَلُوهُ لِلْغَاصِبِ - وَفَرَّقَ آخَرُونَ بَيْنَ مَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ قَائِمًا وَبَيْنَ مَا هَلَكَ مِنْهُ فَلَمْ يُضَمِّنُوهُ مَا هَلَكَ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذِهِ كُلُّهَا أَرَاءٌ فَاسِدَةٌ مُتَخَاذِلَةٌ , وَحُجَّةُ جَمِيعِهِمْ إنَّمَا هِيَ الْحَدِيثُ الَّذِي لَا يَصِحُّ , الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ مَخْلَدُ بْنُ خَفَّافٍ , وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت