قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ أَنَّ مُحَيِّصَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ الْحَارِثِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ أَحَدِ بَنِي حَارِثَةَ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِبَاحَةِ فِي هَذَا إنَّمَا كَانَ بَعْدَمَا نَهَاهُ عَنْهُ نَهْيًا عَامًّا مُطْلَقًا عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ. وَفِي إبَاحَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُطْعِمَهُ الرَّقِيقَ أَوْ النَّاضِحَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَالَ الْحَرَامَ الَّذِي لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ وَلَا نَاضِحَهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الرَّقِيقِ {أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَاكُلُونَ} . فَلَمَّا ثَبَتَ إبَاحَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِمُحَيَّصَةَ أَنْ يَعْلِفَ ذَلِكَ نَاضِحَهُ وَيُطْعِمَ رَقِيقَهُ مِنْ كَسْبِ حَجَّامِهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى نَسْخِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ وَثَبَتَ حِلُّ ذَلِكَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا أَيْضًا لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَسْتَاجِرُ الرَّجُلَ يَفْصِدُ لَهُ عِرْقًا أَوْ يَبْزُغَ لَهُ حِمَارًا فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى ذَلِكَ جَائِزٌ فَالْحِجَامَةُ أَيْضًا كَذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَمَّنْ بَعْدَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْت عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ رضي الله عنهما فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ لَهُ: إنَّ لِي غُلَامًا حَجَّامًا وَإِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَزْعُمُونَ أَنِّي آكُلُ ثَمَنَ الدَّمِ. فَقَالَ لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ كَذَبُوا إنَّمَا تَاكُلِينَ خَرَاجَ غُلَامِك. حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّايَ أَنَّ الْحَجَّامِينَ قَدْ كَانَ لَهُمْ سُوقٌ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ أَنَّهُ قَالَ: - وَقَدْ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ - أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَزَالُوا مُقِرِّينَ بِأَجْرِ الْحِجَامَةِ وَلَا يُنْكِرُونَهَا.
وفي المحلى:
852 مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ عَلَى بَعِيرٍ مَغْصُوبٍ , أَوْ جَلَّالٍ بَطَلَ حَجُّهُ إذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ , وَأَمَّا مَنْ حَجَّ بِمَالٍ حَرَامٍ فَأَنْفَقَهُ فِي الْحَجِّ - وَلَمْ يَتَوَلَّ هُوَ حَمْلَهُ بِنَفْسِهِ - فَحَجُّهُ تَامٌّ. أَمَّا الْمَغْصُوبُ , فَلِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - بِهِ وَلَمْ يَحُجَّ كَمَا أُمِرَ - وَأَمَّا وُقُوفُهُ عَلَى بَعِيرٍ جَلَّالٍ فَلِمَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِمَّا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ نَا أَبُو دَاوُد نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ نَا عَمْرٌو هُوَ ابْنُ أَبِي قَيْسٍ - عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: {نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْجَلَّالَةِ فِي الْإِبِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا} . وَبِهِ إلَى أَبِي دَاوُد نَا مُسَدَّدٌ نَا عَبْدُ الْوَارِثِ هُوَ التَّنُّورِيُّ - عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: {نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ} . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَالْجَلَّالَةُ هِيَ الَّتِي عَلَفُهَا الْجُلَّةُ وَهِيَ الْعَذِرَةُ ; فَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ عَلَى بَعِيرٍ جَلَّالٍ فَلَمْ