فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 830

قال الشيخ عبد الرحمن البراك ـ حفظه الله ـ:"وعد العلماء مظاهرة الكفار على المسلمين من نواقض الإسلام لهذه الآية" [بيان الشيخ ناصر العمرالمنشور على موقع"الإسلام اليوم"] .

وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة:57) ، وقال تعالى: { لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} (آل عمران:28) .

قال ابن جرير في تفسيرها:

"من اتخذ الكفار أعوانًا وأنصارًا وظهورًا يواليهم على دينهم ويظاهرهم على المسلمين فليس من الله في شيء، أي: قد برئ من الله وبرئ الله منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر. (إلا أن تتقوا منهم تقاة) أي: إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بفعل" ["تفسير الطبري": (3/228) ] .

الوجه الثاني: حرمة تكثير سواد المشركين، لقول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا[ (النساء:97ـ99) .

فقد روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين، يكثرون سوادهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأتي السهم فيرمي به، فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب عنقه فيقتل، فأنزل الله: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} (النساء: من الآية97) " [رواه البخاري في"صحيحه"برقم: (4596) ] ."

قال الحافظ ـ في"الفتح"ـ:"عن ابن عباس عند ابن المنذر والطبري،"كان قوم من أهل مكة قد أسلموا، وكانوا يخفون الإسلام، فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر، فأصيب بعضهم، فقال المسلمون: هؤلاء كانوا مسلمين فأكرهوا، فاستغفروا لهم، فنزلت ]وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ (العنكبوت: من الآية10) ، فكتب إليهم المسلمون بذلك، فحزنوا، فنزلت ]ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا (النحل: من الآية110) الآية، فكتبوا إليهم بذلك، فخرجوا فلحقوهم، فنجا من نجا وقتل من قتل" ["فتح الباري"للحافظ العسقلاني: (8/112) ] ."

وتعليقًا على هذه القصة، قال ابن حجر ـ أيضًا ـ: "وفي هذه القصة دلالة على براءة عكرمة مما ينسب إليه من رأي الخوارج، لأنه بالغ في النهي عن قتال المسلمين وتكثير سواد من يقاتلهم. وغرض عكرمة: أن الله ذم من كثر سواد المشركين مع أنهم كانوا لا يريدون بقلوبهم موافقتهم، قال فكذلك أنت لا تكثر سواد هذا الجيش، وإن كنت لا تريد موافقتهم لأنهم لا يقاتلون في سبيل الله، وقوله (فيم كنتم) سؤال توبيخ وتقريع، واستنبط سعيد بن جبير من هذه الآية وجوب الهجرة من الأرض التي يعمل فيها بالمعصية" ["فتح الباري": (8/113) ] .

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:"عبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه. فقلنا: يا رسول الله! صنعت شيئًا في منامك لم تكن تفعله. فقال:"العَجَبُ إنَ ناسًا من أمتي يَؤُمونَ بالبيت برجل من قريش. قد لجأ بالبيت. حتى إذا كانوا بالبيداء خُسف بهم"فقلنا: يا رسول الله ! إن الطريق قد يجمع الناس. قال:"نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل. يهلكون مهلكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى. يبعثهم الله على نياتهم" ["صحيح مسلم"برقم (2884) ] ."

قال الإمام النووي:"أما (المستبصر) فهو المستبين لذلك القاصد له عمدًا، وأما (المجبور) فهو المكره، يقال: أجبرته فهو مجبر، هذه اللغة المشهورة.. ..".

إلى أن قال: " وفي هذا الحديث من الفقه: التباعد من أهل الظلم، والتحذير من مجالستهم ومجالسة البغاة ونحوهم من المبطلين، لئلا يناله ما يعاقبون به، وفيه أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا" ["صحيح مسلم بشرح النووي": (17/10ـ11) ] .

وفي الحيث الصحيح:"لا تساكنوا المشركين، ولا تجامعوهم، فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منا" [رواه الحاكم في"المستدرك": (2/141) ، وقال صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت