الصفحة 36 من 154

طُولُهُ ) أَيْ اللِّبَاسِ إلَى تَحْتِ كَعْبَيْهِ ( بِلَا حَاجَةٍ ) وَأَمَّا إذَا كَانَ لُبْسُهُ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ لِذَلِكَ كَسَتْرِ سَاقٍ قَبِيحٍ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ , وَلَا تَدْلِيسٍ أُبِيحَ , وَأَمَّا إذَا كَانَ إسْبَالُهُ لِلِّبَاسِ ( كِبْرًا ) أَيْ لِأَجْلِ الْكِبْرِ فَأَطْلَقَ النَّاظِمُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَقَطْ , وَالْأَصَحُّ الْحُرْمَةُ بَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ . وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْإِسْبَالَ تَارَةً يَكُونُ خُيَلَاءَ وَتَارَةً لَا يَكُونُ . الْأَوَّلُ حَرَامٌ مِنْ الْكَبَائِرِ عَلَى الْأَصَحِّ , وَالثَّانِي تَارَةً يَكُونُ لِحَاجَةٍ وَأُخْرَى لَا . الْأَوَّلُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ مَا لَمْ يَقْصِدْ تَدْلِيسًا فَيَحْرُمُ , وَالثَّانِي مَكْرُوهٌ , وَهُوَ الْإِسْبَالُ بِلَا حَاجَةٍ , وَلَا خُيَلَاءَ وَلَا تَدْلِيسٍ , لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رضي الله عنه: مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ . وَظَاهِرُ النَّظْمِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَا خُيَلَاءَ وَلَا كِبْرَ . وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ , وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ صَاحِبُ النَّظْمِ وَقَالَ: الْأَوْلَى تَرْكُهُ , وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِرِوَايَةِ حَنْبَلٍ عَنْ الْإِمَامِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ عَنْ جَرِّ الْإِزَارِ: إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ خُيَلَاءَ فَلَا بَأْسَ بِهِ , وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ مُفْلِحٍ . وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: رُوِيَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله ارْتَدَى بِرِدَاءٍ ثَمِينٍ قِيمَتُهُ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ , وَكَانَ يَجُرُّهُ عَلَى الْأَرْضِ , فَقِيلَ لَهُ: أَوَلَسْنَا نُهِينَا عَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ: إنَّمَا ذَلِكَ لِذَوِي الْخُيَلَاءِ , وَلَسْنَا مِنْهُمْ . قَالَ فِي الْآدَابِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت