فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 381

وفى قوله تعالى: « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » ما يشير إلى احتمالات النزاع المتوقعة بين أولي الأمر ومن في ولايتهم ، وأن ذلك أمر غير مستبعد ، بين الناس والناس.

فإذا وقع نزاع في أمر ما ، كان ردّه إلى حكم اللّه ورسوله أمرًا واجبًا على المؤمنين ، وكان اللّه سبحانه وتعالى هو وليّهم جميعا ، وكانت شريعته لهم ، هي الدستور الواجب اتباعه ، والاحتكام إليه فيما يقع بينهم من خلاف ..

فمن كان مؤمنا باللّه واليوم الآخر ، استقام على شرع اللّه ، ووقف عند حدوده ، وخضع لحكمه.

وفى قوله تعالى: « ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا » إشارة إلى أن الرجوع عند الخلاف إلى ما قضَى به كتاب اللّه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، هو الطريقُ المأمون ، الذي يسلِّمُ المختلفين إلى يد الوفاق والسلام ، حيث كان احتكامهم إلى أحكم الحاكمين ، الذي يحكم بين عباده بالحق ، فلا ميل مع هوى ، ولا محاباة لكبير أو عظيم ، لأن الخلق خلقُه ، والناسَ عبيدُه ، لا تفاضل بينهم عنده إلا بالتقوى!" [1] "

وقال دروزة:

"والجمهور متفقون على أن طاعة اللّه تتمثل في طاعة القرآن والتزام ما فيه من حدود وأحكام ومبادئ وأوامر ونواه. وأن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تتمثل في السير وفق أوامره ونواهيه وتعليماته وإرشاداته في حياته ووفق سننه القولية والفعلية بعد مماته."

وينطوي في الآية في الوقت نفسه تقريرُ كون القرآن والسنَّة هما المرجعان الرئيسيان اللذان يجب الرجوع إليهما في كل نزاع بين المسلمين والوقوف عند ما فيهما من حدود ورسوم. وهذا الواجبُ يترتب على المسلمين وعلى أولي الأمر منهم. وسواء أكان النزاع فيما بين المسلمين أو فيما بينهم وبين أولي الأمر منهم.

ويتبادر لنا أن جملة فَإِنْ تَنازَعْتُمْ تعني أيضا الاختلاف في الاجتهاد والمواقف جدلًا نظريًّا أو مواقفَ فعلية.

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 821)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت