"فالانقياد للّه هو المظهر العملىّ الواضح لأداء هذه الأمانة ، وغير هذا الانقياد هو التضييع للأمانة ، والعدوان عليها .."
والانقياد للّه يتبعه الانقياد لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - .. إذ كان هو السفير بين اللّه وبين عباده ، وهو الحامل لكلمة اللّه إليهم ، والمؤذّن بها فيهم .. فلا انقياد للّه لمن لا ينقاد لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ..
وأولو الأمر .. هم من يلون أمر الإنسان ، ويقومون على رعاية مصالحه ، من آباء ، وقادة ، وحكام .. وغيرهم ، ممن لهم على الإنسان
سلطان أدبى أو مادىّ.
والانقياد لأولي الأمر ليس انقيادا مطلقا ، بل هو انقياد محكوم بحدود العدل ، والخير ، والإحسان ..
ولهذا كانت طاعة الوالدين ـ وهما في المقام الأول من أولي الأمر ـ قائمة على سنن المعروف ، فإن دعوا إلى منكر ، فلا طاعة لهما ، وفى
هذا يقول اللّه تعالى: « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا » (15: لقمان) .
فالولاية إذا لم تكن ولاية راشدة حكيمة ، مستقيمة مع العدل والإحسان كان لمن تحت ولايتها أن يراجعوها ، وأن ينصحوا لها ، وأن يعملوا على تبصرتها بالطريق القويم ، الذي فيه خير الجماعة كلها ..
فإن كان خلاف بين أولي الأمر ، وبين مَن في ولايتهم ، ولم يلتقوا عنده على كلمة سواء .. كان الحكم بينهم في هذا ، كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، فذلك هو الميزان العدل ، الذي توزن به الأمور ، وما يقضَى به هنا كان هو الحق والخير ، وكان التزامه أمرا واجبا .. من أباه ، وخرج عليه ، كان متعديّا حدود اللّه ، آثما ظالما .. تجرى عليه أحكام الآثمين الظالمين ..