فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 381

ويحسُّ منها النفرة والكراهية لهذا الدين وما يتصل به حتى إنها لتفزع من مجرد ذكره كما لو كانت قد لذعتها العقارب!

وتتجنب أن يجيء ذكره أو الإشارة إليه فيما تسمع حولها من حديث! ولعلنا نشاهد في هذه الأيام حالة من هذا الطراز لا تخفى على الملاحظة!

وكان جزاء هذه الكراهية لما أنزل اللّه ، أن أحبط اللّه أعمالهم. وإحباط الأعمال تعبيرٌ تصويريٌّ على طريقة القرآن الكريم في التعبير بالتصوير. فالحبوط انتفاخ بطون الماشية عند أكلها نوعا من المرعى سام.ينتهي بها إلى الموت والهلاك. وكذلك انتفخت أعمالهم وورمت وانبعجت .. ثم انتهت إلى الهلاك والضياع!

إنها صورة وحركة ، ونهاية مطابقة لحال من كرهوا ما أنزل اللّه ثم تعاجبوا بالأعمال الضخام. المنتفخة كبطون الأنعام ، حين ترعى من ذلك النبت السام! [1]

ومفهوم الآية: أي إن لم تنصروا الله ـ بالتزام دينه وأوامره ـ لا ينصركم، وهو في الحديث الصحيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا فَقَالَ « يَا غُلاَمُ إِنِّى أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ » [2] .

أي إذا لم تحفظ الله تعالى في حدوده بحيث تأتمر بما أمر وتنتهي عما نهى وزجر، لا يحفظك الله مما لا ترغب أن ينزلَ بساحتك من خطوب ومصائب، وفتن.

وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } النساء:59 .

قال الخطيب:

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3288)

(2) - سنن الترمذى- المكنز - (2706 ) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت