فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 381

هو بنصر دينه ، وإقامة شريعته ، ودفع الضلال والشرك والإثم ، وكل ما يعترضُ سبيل اللّه ، ويخالف ما أمر به ..وفى إسناد نصر اللّه إلى المؤمنين تكريمٌ لهم ، ورفع لقدرهم ، وإنزالهم منزلة المعين للّه ، المؤيّد له ، واللّه سبحانه غني عن كل معين ومؤيد .. إذ كل شىء في هذا الوجود هو منه ، وله .. لا يملك أحد شيئا .. فكيف يطلب النصر من خلقه الذين لا يقوم وجودهم لحظة واحدة إلا بحفظه ، ورعايته ؟ إن ذلك ـ كما قلنا ـ هو تكريمٌ للمؤمنين ، وإحسانٌ من اللّه إليهم. كما في قوله تعالى: « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا » .

.فاللّه سبحانه هو المعطي لكل ما في أيدي الناس .. ثم هو سبحانه ـ فضلا وإحسانا منه ـ يدعوهم إلى أن يقرضوه مما أعطاهم!!.

وفى قوله تعالى: « يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » ـ إشارة إلى أن نصر المؤمنين للّه ، ليس نصرا على حقيقته ، وإنما هو مظهر من مظاهر الطاعة والولاء للّه ..وإلا فإن النصر الحقيقيَّ هو الذي يمنحه اللّه سبحانه وتعالى المؤمنين ، ويمدهم بالأسباب الممكنة لهم منه .. فهو سبحانه الذي ينصرهم على عدوهم ، ويثبت أقدامهم في مواقع القتال على حين يملأ قلوب الذين كفروا رعبا وفزعا .. « وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » (10: الأنفال) .. ومع أن هذا النصر من عند اللّه ، فإنه محسوب للمؤمنين ، يلقون عليه أحسن الجزاء في جنات النعيم." [1] "

وكيف ينصر المؤمنون اللّه ، حتى يقوموا بالشرط وينالوا ما شرط لهم من النصر والتثبيت؟

إن للّه في نفوسهم أن تتجرد له ، وألا تشرك به شيئا ، شركا ظاهرا أو خفيا ، وألا تستبقي فيها معه أحدا ولا شيئا ، وأن يكون اللّه أحب إليها من ذاتها ومن كل ما تحبُّ وتهوى ، وأن تحكِّمه في رغباتها ونزواتها وحركاتها وسكناتها ، وسرِّها وعلانيتها ، ونشاطها كله وخلجاتها .. فهذا نصرُ اللّه في ذوات النفوس.

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (13 / 319)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت